فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجزء ١ · صفحة ٧٩

نوح وامرأة لوط هلكتا دون

شفاعة النبيين الكريميين لهما وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ، شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} التحريم 10 أما امرأة فرعون فقد نجت من العذاب بعملها رغم فساد عمل زوجها فرعون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ ربِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَتَجْنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَتَجْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ التحريم 11 وورد في صحيح الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي) وقال بشأن قرابته (يا عباس ويا صفية عمة محمد اعملوا فإني لا أغني عنكما شيئا، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأحسابكم) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم بشأن ابنته الزهراء (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) فهو وصف نفسه بعبارة محمد دون النبي ليبين أنه حاله حال غيره مع قرابته، وأن النجاة للقرابة ليس وجود النبي منهم وبينهم ولكن التزام منهجه، وأنه (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) فالعمل الصالح (المعروف) هو المنجاة بعد رحمة الله، والعمل الطالح (المنكر) هو القائد إلى عقوبة الله وإن عز الإنسان نسبا وصهرا وكان أكثر جمعا وولدا، وليس الفوز بالأماني ولا النجاة ودخول الجنة بمجرد الصحبة أو الانتساب لنبي أو ولي وليسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيَا وَلا نَصِيراً) النساء 123 فلو مال الناس إلى

هذه العقيدة لانتفى المنكر أو تقلص.

وأنه من أطاع الله يدخله جناته أبدا لا يتغي تقلا

79