فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٨٧(19
وَ لَيسُوا سَوَاء مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ أَناءِ اللَّيْلَ وَهُمْ
يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ
ه
فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
آل عمران 115.
فالآثار الإيجابية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن تلخيصها في الآتي:
أ الرحمة: فالآية الأولى وعدت بذلك، لا سيما أن حرف السين الداخلة على يرحمهم) تفيد التأكيد والجزم، وقد تكون الرحمة أخروية، لكن ذلك لا يمنع عموم الرحمة في الدارين، قال تعالى حكاية عن ابن نوح عليه السلام {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلِ
يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوج فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) هود 43 فإن الرحمة هنا تعني النجاة من القرار الإلهي بالطوفان أيام نوح عليه السلام، وقال تعالى في سورة يوسف {وَمَا أُبَرَى نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأثارَة بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) يوسف 53 فإن الرحمة هنا
إشارة إلى المعونة واللطف الإلهيين بالإنسان في سيطرته على نفسه، وتحكمه في نزواته ودفعه لغرائزه ورغباته، قال تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَعِيَ أَوْ
رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الملك 28 فقد وقعت الرحمة مقابل
AV