فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٨٨الإهلاك، وقال تعالى {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا
بآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤمِنِينَ) الأعراف 72 والأوضح من ذلك {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
من بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّهُمْ إِذَا لَهُم مَكْرُ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَشْكُرُونَ) يونس 21 وقال تعالى {وَلَنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ ليؤوس كفورٌ) هود؟ وهذا معناه أن الآية التي نحن بصددها تؤكد لحوق الرحمة
للأمرين الناهين، المتصفين بصفات أخرى دون تحديد الرحمة بالدنيا أو الأخرى مما يفتح الباب على صور متعددة، فربما تكون الرحمة النجاة من عذاب دنيوي أو
أخروي، وربما كانت رفع بلوى أو هلاك أو مصيبة إلى غير ذلك.
ب البشرى كما ورد ذلك في الآية الثانية، فهي تبشر المؤمنين بعد سلسلة صفات لأهل الإيمان، والبشرى هي الأخرى أعم من الدنيوية والأخروية حيث ورد استخدامها في القرآن مورد التبشير بالمولود مع زكريا وإبراهيم ومريم عليهم السلام، ومما يلاحظ في الآيتين الأوليين أنهما وضعتا الأمر والنهي في سياق جملة صفات المؤمنين لا لوحدهما مما يوحي بأن الأمر والنهي يكملان بسائر الصفات الأخرى.
ت الفلاح: وهذا وارد في الآية الثالثة، والفلاح في اللغة تعني البقاء على الخير كما يعني الفوز والنجاة، فهذه الآية ترشد مؤكدة عبر تركيبة الجملة الاسمية في آخرها أن نصيب الآمر والناهي الفوز والنجاح أو أنه يفعله هذا يستمر في الخير ويبقى عليه،
88