كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

أركان الوصية

للوصية أربعة أركان هي الموصي، والموصى له، والموصى به، وصيغة الوصية، وأما الوصي فليس من أركان الوصية، ولا شرطًا من شروطها، فتصح الوصية بدونه.

أولا: الموصي

ويُقصد به صاحب الوصية وبصريح آية الوصية والأحاديث الواردة فيها أن الوصية تجب على كل مسلم عاقل بالغ، إن ترك مالا يمكن أن يوصي به ويدخل في هذا الرجال والنساء، الشباب وكبار

السن والعجائز.

وأما الصبي غير المميّز (أي ما دون السابعة) فلا تصح منه الوصية باتفاق الفقهاء، وذلك لأن الوصية تبرع، وهو ليس أهلًا للتبرع؛ فعبارته ملغاة لا ينعقد بها عقد، ولا ينشأ بها تصرُّف. وأما الصبي المميّز فتصحُ منه الوصية، وقال البعض (1) ببطلانها، وأكثر الفقهاء على أنها لا تجب عليه، لأن الوصية من خطاب التكليف، ولذلك فهي تجب على المكلف فقط (أي الذي وصل إلى سن البلوغ) (2).

حفظ

وقيل تصح وصية المفلس والسفيه لاحتياجهما إلى زيادة الحسنات وتكفير السيئات، ولا ضرر عليهما؛ لأن وصية المفلس لا تصح إلا بعد وفاء الديون، والسفيه حُجر عليه لمصلحته الدنيوية وهي ماله، فالوصية من مصالحه الأخروية. كذلك، فلا ضرر في ذلك على الورثة لأنها لا تُنفّذ إلا في ثلث التركة. ومن ناحية أخرى، فإن كلا من المفلس والسفيه مكلفان بأداء الطاعات والواجبات الدينية، ولذا فمن حقهما أن يوصيا لتدارك ما قد يكون فاتهما من حقوق.

(1) "جامع البسيوي"، أبو الحسن البسيوي، ج 3، ص 1542، "المصنف"، أحمد بن عبدالله الكندي، ج 1/ 27، ص 119،

121

(2) "الوصية والوقف في الفقه الإسلامي"، أحمد محمود الشافعي، ص 49.

23