كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ه أن يكون الموصى له غير قاتل للموصي، فإذا أوصى شخص لآخر ثم قتله الموصى له بعد الوصية بطلت الوصية إن كان القتل عمدًا، قياسًا على الميراث لقول الفقهاء: "من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه".

(6 قبول الموصى له للوصية، فإن لم يقبل بطلت فلو قال الموصي: أوصيتُ لفلان بن فلان بكذا، وقال الموصى له: لا أريدها، فهنا يبطل هذا الجزء من الوصية، ويُردُّ إلى الورثة والوقت المعتبر في قبول وردّ الموصى له هو بعد وفاة الموصي، ولا اعتبار بردِ المُوصَى له للوصية وقبولها في حياة الموصي، كما أن القبول والرد لا يُعتبران قبل عقد الوصية؛ لأنه قبل موت الموصي لم يملك، ولم يكن له حق التصرُّف، وهذا ما عليه كثير من العلماء (1). وإن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد أو القبول قام وارثه مقامه في القبول أو الرد لثبوت الحق لمورثه بموت الموصي.

وبالنسبة للجهات الموصى لها فإن من يمثل هذه الجهة قانونا يكون له الحق في قبول الوصية أو ردّها، وإذا لم يكن للجهة المعينة في الوصية من يمثلها قانوناً أو كان المُوصَى له غير مُعيَّن وقع الملك بدون حاجة إلى القبول والرد.

أن تكون الجهة الموصى لها جهة برّ لا جهة معصية لأنه الوصية طاعة وقربة إلى الله تعالى، والمعصية تنافي الطاعة فيوصى للجهات الخيرية الموثوقة التي يقوم عليها أشخاص موثوقون يتولون صرفها في مصارف الخير التي تنفع المسلمين وأعمال البر كثيرة: كمياه الشرب، وبناء المساجد، وخدمتها، وقضاء ديون الفقراء، والصدقة عليهم وعلى طلبة العلم الشرعي ومعلميه، وتعليم القرآن والسنة وتعبيد الطرقات وإزالة الأذى عنها، وإنشاء مستظل للمسافرين من بيوت وحُجَر، أو تنظيف ما يَسَّر الله من ظل الجسور التي في الطرقات، وطبع الكتب التي بها

العلم النافع.

تنبيه: لا يشترط إسلام المُوصَى له، بل تجوز للمسلم والكافر بشرط أن يكون مُعَيَّنًا (أي لا تصح لعامة الكفار)، وألا يكون مقاتلا للمسلمين، وتكون الوصية له من باب البر والصلة، لقوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ

(1) "الوصية: بيانها وأبرز أحكامها"، صالح بن عبدالرحمن الأطرم، ص 97.

29