كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وإذا مات الوصي أو زالت أهليته بجنون أو فسق أو سَفَه، فلا بأس أن يُشرع في إقامة وصيّ غيره بشرط الاتفاق على الوصي الجديد من قبل أهل الموصى، وذلك لحفظ الوصية وإنفاذها. وإن حدث خلاف بين الورثة فهي من مسؤوليات الحاكم، فيُقيم مقامه غيره.

ولا يحق للموصي أن يُعيّن وصيَّا لاستيفاء الديون التي له في حال بلوغ وراثه ورشدهم، لأن المال سينتقل منه إلى ورثته الذين لا ولاية له عليهم. وينبغي أن يُعيّن الموصي للوصي أجرة على إنفاذه الوصية، وإن لم يفعل واحتاج الوصي إلى أجرة لتنقلاته أثناء تنفيذ الوصية، فقيل له أن يأخذ ذلك من ثلث التركة، وقيل من أصل المال.

تنبيه: يجب على الوصي أن يُخرج الوصية على الفور، فإن ضاع الموصى به بتعد منه أو تقصير كان عليه الضمان في ماله فمثلا لو تمادى في تنفيذ الوصية حتى نزل سعر الصرف أو صارت قيمة ما يُباع لأجل تنفيذ الوصية لا تفي بذلك، فإن عليه الضمان في ماله.

الشروط المعتبرة في الوصي

(1) التكليف: أي كونه بالغا عاقلًا.

(2) الرشد والمراد به أنه ممَّن يُحسن التصرف فيما ينفعه وينفع غيره.

الإسلام لا يصح للمسلم أن يجعل الكافر وصيَّا له؛ لأنها من باب الولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم. أما وصية الكافر إلى المسلم بأن يكون وصيًّا له إذا لم تكن وصية بحرام، فإن كانت بمحرم في شرعنا لم يصح أن يكون المسلم وصيًّا فيها؛ كالوصية بالخمر أو الخنزير ونحوهما.

(4 العدالة: فإن كان مخروم العدالة فلا تصح نيابته عن الموصي. والمراد بالعدالة هنا الاستقامة على الدين والمروءة والاستقامة على الدين تتم بفعل المأمورات وترك المحرمات؛ ففعل المأمورات المراد بها الواجبات الملزمة من الكتاب والسنة والمحرمات ما جاءت نصوص الكتاب والسنة بتحريمه فيدخل في ذلك الكبائر مطلقًا وكذا الإصرار على الصغائر، فكل ذلك قادح في العدالة، وأما

39