كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ٤٠فعل صغيرة واحدة فلا يقدح في العدالة. أما المراد بالمروءة فهي فعل ما يُجمّل الإنسان ويزينه،
واجتناب ما يدنسه ويشينه يقول الإمام السالمي (1):
وقيل مَن أوصى لغير ثقة كمثل من عطّل للوصية
لأنه لا يُؤْمَنُ التضييعُ
منه
فما وصية تضيعُ
تنبيه: إذا سافر إنسان ومعه، صاحب فأتته المنية وفارق الدنيا دون أن يوصي، فهذا الصاحب يتولى مال صاحبه الميت وجوبًا، ولا يمكن أن يتركه، وماله، بل عليه أن يحفظ له ماله، ويقوم بتخليص الإجراءات القانونية لإرجاعه إلى بلده وأهله وهذا الصاحب يعتبر بمثابة الوصي ضرورة.
أنواع تصرفات الوصي
يتم
تحديد التصرف من قبل الوصي بما أُوصِيَ إليه فقط، وله في تصريف الوصية حالان:
الحال الأولى: أن يُعيّن الموصي الوجوه التي تصرف فيها الوصية، فحينئذ يلزم الوصي تنفيذ ذلك، ويحرم عليه تغيير شيء منها ما دامت في أوجه شرعية؛ فإن كان الوصي مشمولا بشيء من تلك الوجوه جاز له الأخذ منها بقدر ما تقتضيه الوصية.
الحال الثانية: أن يُطلق الموصي في وصيته، فلا يُعيّن لها شخصا ولا جهة، كأن يقول للوصي: ضع وصيتي حيث شئت، ففي هذه الحال لا يجوز له أن يصرف منها شيئًا على نفسه، لأنه تمليك لنفسه، فامتنع للتهمة القوية، وقيل إن فعل لم يحرم عليه (2) ولا يجوز للوصي أن يصرف شيئًا من الوصية إلى ورثة الموصي؛ لأن الوصي بمنزلة الموصي، وذلك لا يجوز في حقه لحديث: ((لا وصية لوارث)). وأما صرفها على أقاربه غير الوارثين (أي أقارب الموصي)، وخاصة الفقراء منهم، فيجوز لشمول اللفظ لهم؛ ولأنه أحد أوجه البر.
(1) "جوهر النظام"، عبدالله بن حميد السالمي، ج 3، ص 130.
(2) "بيان الشرع"، محمد بن إبراهيم الكندي، ج 6، ص 309، "المصنف"، أحمد بن عبدالله الكندي، ج 2/ 28، ص 154، "منهج الطالبين"، خميس بن سعيد الشقصي، ج 1، ص 329.
40