كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي افترض علينا الوصية رحمة بالميت وشفقة عليه، وإكراما للحي وحفظا لحقوقه والصلاة والسلام على من جاء مبيّنًا وهاديًا، فأوضح السبل، ودعى إلى حفظ الحقوق وتوثيقها للأحياء والأموات، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن من محاسن شريعتنا أن أوجبت لأهلها ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وشرعت لنا الوصية التي من خلالها يتواصل الأجر، وتتضاعف الحسنات، ويبقى الذكر الجميل.
حضرتُ في يومٍ درسًا في تفسير آيات الوصية من سورة البقرة. وقد لاحظتُ بعد الدرس أنه قد أثيرت كثير من التساؤلات عن الوصية وما يتعلق بها، فخطر في بالي أن أقوم بصياغة نموذج متكامل يحوي معظم البنود التي يمكن أن تُدرّج في الوصية الشرعية، وأن يكون ذلك على شكل مطوية، يسهل تداولها
بين الناس.
قمتُ أولا بالبحث في الكتب وشبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، فوجدتُ العديد من النماذج التي تختلف كثيرًا في محتوياتها وطريقة صياغتها كان دوري في هذه المرحلة أن أستخلص من تلك النماذج، أنموذجًا واحدًا يحوي معظم البنود التي ينبغي توفرها في الوصية الشرعية. بعد ذلك، رأيتُ من المستحسن أن أقدم لذلك بتعريف موجز للوصية والأحكام الشرعية المتعلقة بها، فاستعنتُ بعد الله سبحانه وتعالى- بمحاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور / كهلان بن نبهان الخروصي - مساعد المفتي العام لسلطنة عمان- وكانت تدور حول فقه الوصية ولتكملة الفائدة، رجعتُ إلى بعض المصادر الأخرى التي تتحدث عن الوصية والأحكام المتعلقة بها، فأدرجتها في تلك المقدمة الموجزة، وكان من ضمنها فتاوى سماحة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي - المفتي العام لسلطنة عمان - حفظه الله، وكتاب "الوصية ضوابط وأحكام" لعبد الله بن أحمد الطيار، وكتاب "الوصية الشرعية: أحكامها – أركانها – شروطها" بن
محمد
للمحامي الدكتور / مسلم محمد جودت اليوسف.
4