كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ٤٢الإضرار بالوصية
الإضرار بالورثة أمرٌ خطير، فإن الوصية إنما هي طاعة، وقربة وليست معصية ومجانبة لحكم الله تعالى، ولذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)﴾ (النساء: 13 - 14)، ففي هاتين الآيتين وعيد على تغيير حكم الله تبارك وتعالى ولو بالتحايل. كذلك، ذيل- سبحانه - آية الوصية بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِمَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٌ﴾ (النساء: (12).
والإضرار بالوصية يكون من قبل الموصي ويكون من قبل الوصي؛ فالإضرار بها من قبل الموصي بأن يوصي بأكثر من الثلث. وأما الإضرار بالوصية من قبل الوصي فيكون بإهمالها وعدم القيام بحقها، أو يتصرف فيها بما ليس فيه مصلحتها، بل فيه إفساد لها أو نقص منها.
بعض صور الإضرار بالوصية
تعددت
صور الإضرار بالوصية، ونذكر نماذج منها فيما يلي:
(1) الوصية بأكثر من الثلث بقصد حرمان الورثة، وقد بيَّنا سابقًا بأنه يُردُّ ما زاد عن الثلث إلى الورثة، إلا إن أجازوا ذلك.
(2) تمييز بعض الورثة على بعض، وذلك بأن يوصي لبعض ورثته بأموال ويدعي بأنها من ضمانات لزمته لهم أو ديون كانت عليه لهم. فإذا أوصى شخص لأحد الورثة بشيءٍ من ماله عن ضمان، ذلك الضمان، وإن لم يفعل فعلى الوارث البينة وإلا فعليه اليمين إذا طلب بقية
فعليه أن يوضح
الورثة ذلك. يقول الإمام السالمي - رحمه الله تعالى (1):
(1) "جوهر النظام، عبدالله بن حميد السالمي، ج 3، ص 124.
42