كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقت ثبوت الوصية
يستحق الموصى له الوصية بعد موت الموصي، وبعد سداد ديونه، فإذا استغرقت الديون التركة كلها فليس للموصى له شيء؛ لأن الإنسان إذا مات أُخرج من تركته الدين، ثم الوصية في حدود الثلث، ثم الميراث والاعتبار بصحة الوصية وعدم صحتها بحال الموت؛ فلو أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، كأخ حجب بابن تجدد صحة الوصية. ولو أوصى لغير وارثٍ فصار عند الموت وارثا، كما لو أوصى لأخيه مع وجود ابنه حال الوصية، ثم مات ابنه، فإنها تبطل الوصية إن لم تُجزها الورثة.
وإذا وجد الورثة في وصية الهالك أن عليه ديونا للآخرين، ولكنهم يعلمون أنه قد قام بسداد ديونه قبل موته، فإن سماحة الشيخ الخليلي - حفظه الله - يقول في هذا: "الأصل ثبوت ما أثبته الهالك على نفسه بقلمه؛ لأن القلم أحد اللسانين، اللهم إلا أن يثق الوارث ويطمئن بأنه قد قضى تلك الحقوق في حياته، فلا مانع من الاكتفاء بذلك من جهة الطمأنينة لا الحكم (1).
الحكم إذا تزاحمت الوصايا
إذا تزاحمت الوصايا، وضاق عنها الثلث، ولم يُجزها الورثة أو أجازوها ولم تتسع التركة لتنفيذ جميع الوصايا فينظر فيما يلي:
(1) إن كان التزاحم في الوصايا بين الأشخاص، كما لو أوصى لزيد بخمسين، ولعمرو بعشرين، ولخالد بثلاثين، فيُقسم الثلث بينهم حسب ما فرض لهم الموصي بحسب نسبته؛ فيكون لزيد 50? من الثلث، ولعمرو 20?، ولخالد 30?.
(2) إن كان التزاحم في حقوق الله تعالى كفرض الحج، والزكاة، وصدقة التطوع، فيُقدَّم الفرض على التطوع، فتُخرَج الزكاة الواجبة عنه وفرض الحج وفرض العمرة إن كان لم يؤدّهما) من أصل المال، وكذلك بالنسبة للكفارات والنذور وقضاء الديون، كما أشارت إلى ذلك فتوى سماحة الشيخ
(1) "فتاوى الوصية، باب "حكم الوصية والإشهاد عليها"، سماحة الشيخ
أحمد
بن
45
حمد
10