كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٤٤

تنبيه: لا ينبغي لمن حضر مريضًا في مرض موته أن يقول له أوص بمالك في سبيل الله وتصدق وافعل كذا وكذا، على سبيل استغراق ماله والإضرار بالورثة. يقول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (النساء: 9).

النصيحة لمن أراد الإضرار بالوصية

يجب أن تكون الوصية بالمعروف فإن قصد الموصي مضارة الوارث حَرُم عليه ذلك، وهو آثم. وعلى من حضروا كتابة الوصية من كاتب وشهود وحضور أن يمنعوا الموصي عن الإضرار بالوصية، وليقولوا له مثل ما يحبون أن يقال لهم في أولادهم؛ قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) ك (النساء: (9). ويعتبر هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وأما السكوت عنه وهو يجور ويجنف ويحيف ويضار بالوصية فهو من باب التعاون على الإثم والعدوان، والغش له وإيقاعه في المضارة بالوصية مساعدة له على مخالفة أمر الله، ولربما تسوء خاتمته بسبب هذا والعياذ بالله.

وينبغي لمن علم أن في الوصية جَنَفًا أو إثماً أن ينصح الموصي ويشير عليه بالأحسن والأعدل، وينهاه عن الجور والظلم. فإن لم يستجب أصلح بين الموصى إليهم؛ ليحصل العدل والتراضي، وبراءة ذمة الميت. قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)

(البقرة: 180 - 182).

44