كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٤٧

حكم التغيير أو الرجوع في الوصية

يجوز للموصي أن يُغيّر وصيته في حياته ما شاء من المرات، ولكن عليه أن يُشهد على وصيته الجديدة أو ما قام به فيها من تغيير ويجوز له الرجوع في الوصية، ونقضها، وزيادتها، سواء كتبت أم لا، فإذا مات الموصي استقرت وعليه أيضًا أن يتلف وصاياه القديمة لئلا تكون سببًا للخلاف والنزاع بين ورثته بعد موته. ويمكن أيضًا أن يُشير في الوصية الجديدة ما إذا كانت الوصية الجديدة ناسخة للوصايا السابقة أم إنها إضافة إلى ما تقدَّم في تلك الوصايا. ويحق - بل الأفضل - للمرء إنفاذ جميع ما كتبه في وصيته في حياته إلا وصية الأقربين فإنها صلة بعد الموت. ولو تصرّف الموصي بما أوصى به ببيع أو هبة بعد كتابته للوصية، فإن ذلك يُبطل الوصية.

والرجوع عن الوصية له وسائل متعددة منها:

(أ) الرجوع الصريح ويكون هذا صريحًا بالقول؛ كأن يقول: رجعتُ عن وصيتي أو أبطلتها أو نحو ذلك، وعندئذ تبطل الوصية.

(ب) الرجوع بالفعل ويكون هذا بالتصرف ومن أمثلة ذلك: إذا قام الموصي ببيع الموصى به، أو هبته، أو رهنه، أو تصدق به، أو أكله، فإنه يُعدُّ رجوعًا؛ لأنه أزال ملكه عنه. ومن أمثلة ذلك أيضًا

تغيير صفة الموصى به أو اسمه؛ كتغيير بناء الطين إلى بناء جديد، وتغيير المتجر إلى منزل للسكن.

أما إذا نقصت الوصية كاستهدام بعض الدار، فإن الوصية تُعدُّ باقية لبقاء أصلها وكيانها ومحيطها، فما ذهب من أجزائها لا يبطلها، ومثل الدار ما يحصل من الزيادة أو النقصان في السيارة إذا أوصى بها. وكل موضع بطلت فيه الوصية مع بقاء الموصى به فإنه يرجع إلى الموصي إذا كان حيًّا، أو إلى ورثته

إذا كان ميتا.

47