كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٤٨

حكم تبديل الوصية من غير الموصي

إذا كانت الوصية مطابقة لاعتبارات الشريعة ولا يوجد بها ما يُسوّغ إبطالها أو عدم تنفيذ شيءٍ منها، فلا يحق لأحد، تغييرها، بل يحرم ذلك، عملا بقوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: (181) ويُستثنى من هذا التحريم الحاكم؛ فإن له حق التغيير في حال تعطل منافع المُوصَى

أما إذا احتوت على مخالفات شرعية، كما في مسائل الإضرار بالوصية التي أوردناها في الفصل السابق فإنه يجب عدم تنفيذ ما كان فيها مخالفًا لشرع الله وأما فيما يتعلق بالإيصاء للورثة مباشرة أو بطرق التحايل التي أوردنا نماذج منها، فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى إجازتها إذا سمح الورثة بذلك، وإن سمح البعض ورفضها الآخرون فهنا لا تصح.

وقال آخرون: بل هي باطلة حتى وإن سمح الورثة بها، لقوله صلى الله عليه وسلم-: ((لا وصية لوارث))؛ فالنهي يدل على الفساد والبطلان فهي باطلة وإن أجازها الورثة. والصحيح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من صحتها بشرط إذن الورثة، فإن أذنوا جاز ذلك لقوله- صلى الله عليه وسلم-: ((لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة (((1).

(1) رواه الدارقطني في سننه 267/ 5، حديث رقم (4296)، والبيهقي في السنن الكبرى 433/ 6، رقم (12540).

48