كيف تكتب وصيتك؟
الجزء ١ · صفحة ٥٢بسم
الله الرحمن الرحيم
أحمد الله عزّ وجل، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله آله وصحبه.
وبعد
هذا ما أوصي به، وأنا في حال الصحة وتمام العقل، أنا فلان بن فلان بن فلان الفلاني، أني أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
أوصي من تركتُ من أهلي وأولادي بالصبر والرضا بقضاء الله تعالى امتثالا لقوله عزّ وجل: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 156 - 157)، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة: (45)، وأن تُكثروا من قولكم: (لا إِلَهَ إلا الله) و (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أُجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا)، وذلك لأمره - صلى الله عليه وسلم- المروي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَآجِرْنِي فِيهَا وَأَبْدِلْ لِي بِمَا خَيْرًا مِنْهَا)).
وأوصي من تركتُ من أهلي وأولادي ومن قرأ هذه الوصية، أن يتقوا الله عزّ وجل، ولا تغرنهم الحياة الدنيا، ولا يغرنهم بالله الغرور، وأن يصلحوا ذات بينهم، وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، إذ يقول الله - عزَّ وجلَّ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 1)، وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم عليه السلام- بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 132).
هناك من النماذج التي تذكر وصايا منفردة للوالدين والإخوة والأخوات والأعمام والأخوال، وتسميهم بأسمائهم، وتذكر ما عندهم من محاسن ثم تقوم باسترضائهم وطلب المسامحة والعفو منهم، ثم تُهدي لهم النصائح بتقوى الله والتمسك بدينه، فهل يحتاج الموصي أن يفعل مثل ذلك، أم يكفي ما ذكر في هذا النموذج من ذكر الزوجة والأولاد فقط؟
52