كيف تكتب وصيتك؟ صالح بن مطر الهطالي

كيف تكتب وصيتك؟

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المنورة، فأرجو أن يُصلَّى عليَّ في الحرم النبوي الشريف، وأن أدفن في البقيع، إن أمكن ولم يكن فيه مشقة، لأنال شفاعة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث. وإن قبضتُ وأنا أقرب إلى مكة، فإني أرجو أن يُصلَّى على في الحرم المكي الشريف.

وأوصي بعدم القيام بما يُعرف بالتوحيش، ولا بقراءة الفاتحة بعد دفني (1). وأوصي بعدم الكتابة على قبري، فهذا لا أصل له في الشرع، وأن لا يُرفَع القبر على الأرض أكثر من ذراع.

هل تجوز قراءة الفاتحة بعد الفراغ من الدفن؟ الجواب الراجح عدم جواز قراءتها. والله أعلم.

يقوم البعض بوضع حجر منتصب محاذيًا لرأس الميت للدلالة عليه، وهو ما يعرف بالشاهد، فهل هذا جائز؟ (2)

هذه، ولكن إن أوصى وأمكن تنفيذ وصيته فالأولى أن تُنفَّذ، وإن شقّ على الناس تنفيذها فلهم أن يدفنوه في أي مكان، فبلاد الإسلام كلها سواء، بل الأرض كلها الله، وقد امتنَّ الله علينا بأن جعلها مستقرا لنا في محيانا ومماتنا قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (الأعراف (25). والله أعلم. (المصدر: "فتاوى الجنائز"، سماحة الشيخ أحمد بن حمد

ص

(97

الخليلي، (1) وسئل سماحته: "هل التوحيش أو الضرب بالمسحاة حول القبر بعد الدفن مشروع؟ "، فأجاب: "أما المشروعية فلا، فلم يرد في ذلك رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن السلف، وإنما هو مُتبع في بعض البلاد، ولعل منشأه بعض الأوهام، ويقصدون به إبعاد السباع عن القبر بإيهامها بوجود شباك عليه، وهو وَهُم عجيب؛ إذ كيف علم هؤلاء بما في نفوس هذه السباع؟ وكيف أثبتوا للخيالات والأوهام المتوهمة تأثير عليها حتى تُبعدها عن الاقتراب من القبر؟ وقد سُئِل عنه الإمام أبو نبهان - رحمه الله - فقال: لا أدري بأن فيه مصلحة، فإذا كانت به مصلحة فلا حرج، وتعقبه الإمام السالمي - رحمه الله- بأنه لا مصلحة فيه فينبغي تركه، والله أعلم. (المصدر: "فتاوى الجنائز"، سماحة أحمد بن حمد

بن

ص

(17

بن

الشيخ

الله عنه -. حدثنا عبد الوهاب

الخليلي، (2) ثبت في السنة أن النبي- صلى الله عليه وسلَّم- اتخذ حجرًا على قبر عثمان مظعون - رضي | نجدة، حدثنا سعيد بن سالم وحدثنا يحيى ابنُ الفضل السّجستاني، حدثنا حاتم - يعني ابن إسماعيل- بمعناه، عن كثير بن زيد المدني عن المطلب، قال: لما مات عثمانُ بن مَطْعُونٍ أُخرِجَ بجنازته فدُفِنَ، فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطِعْ حملها، فقام إليها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- وحَسَرَ عن ذراعيه، قال كثير: قال المُطَّلب: قال الذي يُخبرني ذلك عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم -: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين حَسَرَ عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: "أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي، وأدفنُ إليه من مات من أهلي". رواه أبو داود 115/ 5، حديث رقم (3206)، والبيهقي في السنن الكبرى 577/ 3، حديث رقم (6744).