مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠مجاز القرآن لأبي عبيدة ومنهجه فيه
هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي، وقد اختلفوا في مولده، والأقرب أنه ولد سنة 110 هـ، أخذ عن ابن عمرو بن العلاء النحو والشعر والغريب، ولازم يونس بن حبيب، وروى عن هشام بن عروة، ت سنة 210 هـ
كتاب مجاز القرآن
يذكر المؤرخون أن سبب تأليف مجاز القرآن أن إبراهيم بن إسماعيل أحد كتاب الفضل بن
الربيع سأل أبا عبيدة عن معنى آية من القرآن فأجاب عن السؤال والتزم أن يؤلف (مجاز القرآن)، ومن هنا فسر القرآن وعمدته الأولى الفقه بالعربية، وأساسها، واستعمالاتها والنفاذ إلى خصائص التعبير فيها، فهو يتكلم في معاني القرآن ويفسر غريبه ويعرض لإعرابه،
ويشرح أوجه تعبيره.
أمثلة لغوية في كتاب مجاز القرآن:
في تفسير قوله تعالى: (ولو شاء الله لأعنتكم قال أبو عبيدة: (معناه لأهلككم)، وحقيقته:
ولو شاء الله لكلفكم ما يشتد عليكم فتعنتون.
وفي قوله تعالى: (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا قال النقيب في اللغة كالأمير والكفيل، ونحن نبين حقيقته واشتقاقه إن شاء الله.
وفي قوله تعالى: (فكبكبوا فيها هم (والغاون أي في الجحيم، ومعنى (فكبكبوا): طرح بعضهم على بعض، وقال أهل اللغة معناه: هوّروا وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب
كأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها.
في قوله تعالى: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) قال: والمحراب: أشرف المجالس، والمقدم فيها، وقد قيل أن مساجدهم كانت تسمى المحاريب.