مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٢التفسير الإشاري (الصوفي):
هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر
لأرباب السلوك مع إمكان التوفيق بينها وبين مدلول اللفظ العربي.
ويقول محمد الفاضل بن عاشور: (التفسير الصوفي الإشاري هو عبارة عن إشارات إلى دقائق تتكشف لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة).
حكمه: اختلف العلماء فيه، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه.
قال سماحة المفتي العلامة أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله تعالى: (وعني جماعة من المفسرين بالتصوف، ولم يخل تفسيرهم من غلو مجانب للحق، خصوصا عندما تحول التصوف من علم يُعنى بتربية الضمير وتهذيب النفس والتزهيد في الدنيا، والترغيب فيما عند الله إلى علم أشبه بالفلسفات العقيمة التي لا تحل مشكلة ولا تصلح فسادا في النفس، ولا تقوم اعوجاجا في الحياة، وقد اختلط التصوف بالآراء الباطنية كما يظهر أثر ذلك واضحا في التفسير الذي ينسب إلى محي الدين بن عربي وذكر العلامة السيد محمد رشيد رضا أن نسبته الصحيحة إلى القاشاني الباطني الكبير.
وقد خلط جماعة من المفسرين بين التفسير بالمأثور والتفسير الصوفي، كما نجد ذلك في (روح المعاني) للعلامة الألوسي، فبعد أن يورد أقوال السلف يتبعها بما ينسبه السادة
الصوفية من رموز لا يكاد يفهم لها معنى، وكأنه يرى أن للقرآن باطناً وظاهراً، .... والقرآن الكريم كتاب أنزله الله محكماً ليكون هدى للمتقين وذكرى للعالمين، ولن يكون كذلك إلا إذا كان بعبارات يفهمها الناس، أما أن يكون القرآن لغزاً من الألغاز المعماة التي لا تكاد تفهم فإنه بذلك لا يكون هداية للناس كما أنزل، لذلك لا أرى وجهاً
يبرز تفسير القرآن بالرموز الصوفية، ومن تأمل وصف الله لكتابه في قوله: وَإِنَّهُ
(192)
لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (32) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (3) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (24) بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينِ)
195)