مدارس التفسير
الجزء ١ · صفحة ٤٦للقول والعمل لما علم منه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريب، ونورت في
قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة فنسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها، المديم بها علينا مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب من شكره لها أن يرزقنا فهما في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً يؤدي به عنا حقه ويوجب، لنا نافلة مزيده، فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل
الهدى فيها.
الاهتمام بالتصنيف في أحكام القرآن:
سعى أتباع كل مذهب فقهي من المفسرين والفقهاء إلى التأليف في أحكام القرآن وتفسيرها حسب قواعد معينة في الاستنباط، فظهرت تفاسير لآيات الأحكام تتضمن مادة فقهية مهمة، وتجمع مسائل الخلاف ومختلف الاستنباطات والفروع، وقد تدرج التأليف في أحكام القرآن في اتجاهين اثنين:
أولاً: اهتم بعض المفسرين بترتيب مختلف القضايا المستنبطة من فقه الآيات في مسائل مرتبة، وهو صنيع الإمام القرطبي (ت: (671) في كتابه " الجامع لأحكام القرآن" حيث يعمد المفسر إلى الآية فيذكر ما فيها من كلام حول أسباب الترول والغريب وغير ذلك، ثم ينتقل إلى ذكر المسائل الفقهية مرتبة، مضمنًا إياها ما بلغه من اجتهادات واستنباطات
العلماء، ثم ما استنبطه هو نفسه حسب اجتهاده ورأيه، يقول الإمام القرطبي: (واعتضدت من ذلك تبيين آي الأحكام بمسائل تسفر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها، فضمنت كل آية تتضمن حكمًا أو حكمين، فما زاد مسائل أبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب التزول وتفسير الغريب والحكم، فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل).
ثانياً: سار بعض المفسرين والفقهاء على طريقة التبويب الفقهي، وذلك بالسعي إلى ترتيب