مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الحياد في كتابته للأحداث التاريخية التي أنتجت المذهب الإباضي؛ فكتَابُ الإباضيَّةِ بشكل عام، والعُمانيون منهم بشكل خاص، يترحمون على أهل النهروان ويُشيدون بهم، بينما يذكرهم المؤلفُ ذكرًا اعتياديا دون التّرحم عليهم، وفي الوقت نفسه يترحم على عثمان بن عفان وعلى علي بن أبي طالب وابنه الحسين بن عليّ "85. كما يُشكَّكُ د. حسن النابودة في نسبة الكتاب إلى العصر الخامس الهجري، حسب المصادر العُمانية، أو إلى القرن السادس الهجري، وبعد تحليله لخمس روايات وردت متفرقة في الكتاب يستنتج "أنَّ كتاب "الأنساب" قد ألف حوالي (345 هـ/ 956 م)، وأنَّ ما ورد ذكره من أسماء شخصيَّاتِ عاشت بعد ذلك التاريخ إنَّما هو من إضافاتِ النَّاسخ الأصلي للمخطوط. وأما مؤلف كتاب "الأنساب" فإنه لا يُوجدُ في كتابه ما يؤكِّدُ أنَّه عاصر الأحداث التي وقعت في القرن الخامس الهجري؛ فهو من جهةٍ لا يُشيرُ إلى الخلافِ المذهبي السياسي الذي وقع بين علماء الدين الإباضية في هذا القرن، ولا يردُ في كتابه ذكر للأئمة الإباضيين الذين تعاقبوا على حُكْمِ الإمامة مع بداية القرن الخامس الهجري، وأشهرهم الخليل بن شاذان، وكذلك راشد بن سعيد وحفص بن راشد اللذان واجها معارضة شديدة من رجال الدين المتشددين بقيادة أبي الحسن علي بن محمد البيسوي لمسامحتهما أتباع الإمام راشد بن النظر والقاضي موسى بن موسى الذين خلعوا الإمام الصلت بن مالك نحو عام

86 (893/ 274)

"وقد شهدت الفترة التي ترجّح أنَّ مؤلّف الكتاب قد عاصرها أو كان قريب عهدٍ بها- وهي القرن الرابع الهجري - شهدت أحداثاً مهمة كان لها تأثيرها المباشر في رسم ملامح المجتمع الساحلي لعُمانَ أو هُويَّتَهُ، فقد تعاقب على حكم هذه المنطقة ثلاث أسر سُنّيَّةٍ حظيت بدعم الخلافة العباسية، تخللتها فترات متقطعة من الحكم الأجنبي المباشر للقرامطة والبويهيين … فكان لهذا الوجود السُّنّي القوي تأثيره في نشر مذهب أهل السنة بين العُمانيين الذين يعيشون على السواحل، وقد ساعدهم في ذلك الخلاف المذهبي وانقسام الإباضيين واختلافهم حول مسألة عزل الإمام الصلت بن مالك، كما وفر لهم فرصا مهمة للعمل في الملاحة والتجارة التي شهدت ازدهاررًا كبيرًا في تلك الفترة، وأبعدهم عن الصراعات المذهبية والخلافات الطَّائفية التي تُغدّيها العصبيَّاتُ القبلية انعكس ذلك على شخصية مؤلف كتاب "الأنساب" … ولم يُبْدِ أيَّة ميول مذهبية متشدّدة، وقد نص على ذلك صراحة في قوله: "وأعوذ به من الحَمِيَّة والعصبيَّة وأخلاق الجاهلية ""87. وفي الصفحة التالية يتوصل النابودة إلى أنه "من المستبعد كليًّا أن يكون مؤلف كتاب "الأنساب" من علماء المذهب" الإباضي. ويعود في الصفحة 162 ليكتب: "ونستخلص من ذلك أنَّ مؤلَّفَ كتاب "الأنساب" ليس من رجال الدين الإباضية"، وكما رأينا المحو المتعمد لسعود بن حميد، وآثاره، وكتبه، ونشرها بأسماء آخرين، أو كما رأينا ذلك التدخل القبيح المفاجئ في نعتِ أخيه بصفة الخادم، يتأكد لنا هنا أن تلك السرقات والتَّدخلات والانتحالات كانت خصالاً وخصائص يعرف أصحابها كيف ينجون بجريرتهم، فبعد استبعاد النابودة استبعادًا "كلّيًّا" كون مؤلّف كتاب "الأنساب" منتميا إلى المذهب الإباضي يكتب مباشرةً: "ومنهجه في الكتابة غير واضح لدينا بسبب ما تعرض له الكتاب من حذف وإضافة، ولعدم توافر أية معلومات أخرى عن كتبه المفقودة المشار إليها". ثم يؤكّد: "وعلى الجملة فإن كتاب "الأنساب" قد تعرض لكثير من المشكلات بعد وفاة مؤلفه الأصلى الذي لا نعرف عنه شيئًا، سواءً أكان ذلك عن عمدٍ أي بحذف الكثير من الفقرات والجمل وإضافة عبارات أخرى تشيد بعلماء المذهب، أم عن جهل من قبل النساخ الذين لا يعرفون ما ينقلون أو يكتبون، فتسببوا في تصحيف كثير من الأسماء والمواقع أو تحريفها … "88. 88، وتأسيسا؛ على ذلك يرى أن مادة الكتاب التاريخية "بحاجة إلى تمحيص وتدقيق، ولا يمكن الاعتماد عليه

85

نفسه،

ص 146.

86 نفسه، 153. نفسه، 154، 155.

87

88

نفسه، 163، 164.

25

35

٢٥ / ٢٧