مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤كما أن عدم الاعتراف بالأخطاء كبيرها وصغيرها ليس إلا معطلاً ومكوثا أطول في الأوهام والتخلف الشكُ
يطالُ كثيرًا من كتب الثراث العُماني، ويبدو أنَّ "المنتحلين" و"المزورين" كثيرون؛ للتدليل على ذلك سنستعين بدراسة بعنوان "كتاب الأنساب" للعوتبي/ إشكالات في النسبة والتأليف" للدكتور حسن محمد عبدالله النابودة 80 الذي يبدو أنه قرأ كتاب "الأنساب" مرارا، وعلاقته بالتاريخ العُماني علاقة علمية رصينة: "ومن خلال قراءاتي المتكررة لكتاب "الأنساب" هذا تراكمت لديَّ مجموعة من الملحوظات التي حرصت على تدوينها على هوامش الكتاب، وكنت دائم الرجوع إليها في بحوثي ودراساتي لتاريخ عُمان" 81. ويُشيرُ النابودة إلى مسألة مهمة "عُرف تاريخ عُمان في العصور الإسلامية بقلة مصادره ومعلوماته، ويعد كتاب "الأنساب المنسوب إلى العوتبي من المصادر الرئيسة لتاريخ تلك الفترة؛ ذلك لأنه أقدم هذه المصادر، ومنه ثقِلت الكثير من الروايات والأخبار الخاصة بهجرة القبائل العربية واستقرارها في عُمان وبدور هذه القبائل في الأحداث التاريخية قبل الإسلام وبعده. واشتهر الكتاب في المصادر العُمانية باسم "الأنساب"، ويُنسب هكذا لـ " الشيخ أبي المنذر سلمة بن مسلم"، ويُذكَرُ اختصارًا أيضًا "العوتبي"
"
ويتناول النابودة الكتاب وكاتبه بالتحليل المستند إلى البحث والأدلة، عبر مصادر ومراجع مختلفة عربية وعُمانية وأجنبيَّة، مشيرًا إلى نقاط ضعفٍ كثيرةٍ لا يصمد الكتاب أمام تصدّي الباحث لها، بما في ذلك ضعف تحقيق الكتاب ووقوعه في الأخطاء اللغوية والضبط السيّئ لأسماء الأعلام والأماكن؛ فقد قام محقَّقُ كتاب "الأنساب" المنشور بتخصيص فصل مستقل في نهاية الجزء الثاني سماه "عُمان في العصر الإسلامي" جمع فيه موضوعاتِ تاريخية متفرقة أخذها من أماكن متفرقة من المخطوط الأصلي للكتاب، ووضعها في هذا الفصل، الأمر الذي قد يُوحي للباحث أن هذا الفصل من عمل المؤلف. وهذا أسلوب غريب في التحقيق لم يسبقه فيه أحد من قبل 83!، ناهيك عن النواقص وعدم تبنّيه منهجًا علميًّا رصيئاً، واحتوائه أجزاء غير مترابطة، ثم الالتباسات المتعلقة بالمؤلف نفسه، وشح المعلومات عنه، واعتقاد باحثين بوجود أكثر من عوتبي!. وفضلاً عن ذلك "فإنَّ كتاب "الأنساب" لا يرد ذكره إلا في المصادر العُمانية المتأخرة. بل إنَّ الإزكوي وابن رزيق اللذين نقلا حرفيًّا من كتاب "الأنساب " لا يُشيران إلى الكتاب، ولا إلى مؤلّفه، والسالمي هو الوحيد الذي ينسب الكتاب إلى العوتبي، ويُشيرُ إليه، ولا يذكر شيئًا عن سيرته، ونقل عنه حرفيًّا كل ما يتعلق بأخبار عُمان قبل الإسلام. وبعده أما ابن رزيق فقد نقل حرفيًّا عن كتاب "الأنساب" معظم المعلومات المتعلقة بأخبار العرب وهجرة الأزد وحروب مالك بن فهم وأنساب قحطان وملوكها … فإذا كان الأزكوي الذي عاش في القرن الثامن عشر، والذي يعدُّ أشهر المؤرّخين العُمانيين وأكثرهم شمولية في كتابة التاريخ لا يُعطينا جوابًا لكتاب "الأنساب"، فمَنْ هو إِذا مَؤلَّفُ كِتابِ " الأنساب "84.
ولعدَّةِ أسبابٍ يُربِّحُ النَّابودة أن يكون مؤلف كتاب "الأنساب" عُمانيا، لكنَّه يشير أكثر من مرَّةٍ إلى الغموض الذي يكتنف هويته ومذهبه، ثمَّ يكتب: " … إلا أنَّ المؤلّف ابتعد كثيرًا عن الثناء على المذهب الإباضي الذي ارتضاه أهلُ عُمان، ودافعوا عنه، والذي ظهر جليًّا بصيغته النهائية في القرنين الثاني والثالث للهجرة. ومعروف لدى المؤلّفين العُمانيين تعصبهم الشديد لمذهبهم والإشادة به وبأئمته الأوائل في كل ما يكتبونه عن تاريخهم وعن مذهبهم؛ وهذا ما لا نجده في كتاب "الأنساب" المنسوب للعوتبي … بل الملحوظ أنَّ مؤلف كتاب "الأنساب" التزم
81
80 مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، من ص 139 إلى ص 167 العدد 121 السنة 32، أبريل 2006 م. کتاب "الأنساب" للعوتبي/ إشكالات في النّسبة والتأليف د. حسن محمد عبدالله النَّابودة، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 121 - السنة 32 أبريل 2006، ص 141. وجاء في الهامش الخامس من هذه الدراسة: "نشر كتاب "الأنساب" من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان عام 1984 م".
82 83
نفسه، ص 140. الهامش (48)، ص 158 159.
84 نفسه، ص 145.
24