مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٢سكن صحار من الباطنة، ويقال أيضا، سكن في «دما» التي كانت مأوى الأخيار
والعلماء
، وهي بلد السيب من خط الباطنة)». (1)
أما الإمام غالب بن على فيرى أن «ابن دريد حديدي، وبنو حديد قومه مازالوا في «دما» المعروفة اليوم بالسيب، من الباطنة، وبعضهم بوادى العين من الأزد، ولايزال بطون الأزد، كبنى حديد واليحمد والعتيك
أودية
بني
هناءه من
(2)
4
،
،
وخروص وغيرهم، منتشرين في عمان، ونبغ منهم الأئمة والقضاة والرؤساء» وعلى أي حال، فقد كانت نشأة أبن دريد - فيما يبدو شديدة الصلة بعمان سواء كان ميلاده قد تم في البصرة أو فى عمان، لأن الحركة بينهما كانت متصلة كما أشرنا من قبل، وكان من المألوف أن يكون للتجار العمانيين بيوت في البصرة وأخرى في عمان يستقرون فى أيها حسب مواسم التجارة وضروراتها وقد تشهد بعض فترات العام المقام في صحار وبعضها الآخر على شواطئ أنهار العراق، وقد كانت أسرة أبن دريد من أسر التجار الموسرين الذين تسمح لهم ظروف حياتهم بهذا اللون من الحياة المزدوجة، فلا غرابة في أن تتحدث بعض المراجع عن مولده في البصرة، وأخرى عن مولده في عمان.
فقلت:
وبالإضافة إلى مرحلة النشأة، يقدم لنا شعر ابن دريد صورة عن مراحل لاحقة تبين استقرار ابن دريد في عمان لسنوات طويلة، ومن هذه الصورة ما يرويه أبو على القالى صاحب الأمالي في أحد أحاديثه عن ابن دريد حين يقول: حدثني أبو بكر بن دريد قال: خرجنا من عمان في سفر لنا، فنزلنا في أصل نخلة، فنظرت فإذا فاختنان تزقوان في فرعها أقول لورفاوين في فرع نخلة وقد طفل إلا مساء أو جنح العصر وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ومال على هاتيك من هذه النحر ليهنكما أن لم تراعا بفرقة وما دب في تشتيت شملكما الدهر فلم أر مثلى قطع الشوق قلبه على أنه يحكى قساوته الصخر
(1) شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان للخصيبي، جـ 1 ص 21، وزارة التراث القومي
-
مسقط سنة 1989
•
(2) مقدمة كتاب «وصف المطر والسحاب» لابن دريد، تحقيق عز الدين المثنوخي دمشق 1963
111