مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٣(3)
والذي بلغت النظر قول أبن دريد في تصدير الأبيات" .. خرجنا من عمان في سفر لنا» فهذه عبارة مقيم لا عبارة مسافر، بمعنى أن مستقره في الفترة تلك كان في عمان وأن الخروج منها كان يتكرر ولكن يعقبه عودة إليها في فترات لاحقة من حياة ابن دريد، تؤكد الأحداث والنصوص تواجده الفاعل والمؤثر على أرض عمان، فابن دريد يروى فيما ينقله ياقوت الحموي حضوره صلوات الاستسقاء) بدعوة من الإمام الصلت بن مالك الذي حكم ما بين عامي 237 - 272 هـ 272 هـ وربما يكون ذلك متعلقا بالكوارث التي ألمت بعمان عام 251 هـ وفي فترة لاحقة يرحل ابن دريد بعد هجوم الزنج على البصرة 257 هـ وقتل كثير من أهلها، بما فيهم الرياشي أستاذ ابن دريد، يرحل إلى عمان فيقيم فيها اثنتى عشرة سنة، وتلك رواية ينفق عليها المؤرخون، ومعنى ذلك أنه أقام حتى عام 269 هـ، تاريخ ارتداد الزنج وانكسار شوكتهم، لكن الذي يبدو من أحداث لاحقة فى عمان، ومن مواقف لابن دريد بإزائها، أنه لم يختر العودة مباشرة بعد استقرار الأمور هناك، فقد اضطريت الأحداث – هذه المرة – في عمان ذاتها، وظلت كذلك حتى سنة 280 هـ. وكان ذلك بدءا من تولى راشد بن النضر سنة 272 هـ. ومبايعة فريق من العمانيين له، على رأسهم موسى بن ومعارضة فريق آخر منهم شاذان بن الصلت، وفريق كبير معه ظلوا
موسي،
•
متمسكين بأمامة سلفه الصلت بن مالك الذي كان قد عزله الفريق الآخر وفى هذه الفترة حدثت فتن داخلية كثيرة، كان أبرزها وقعة «الروضة» بالقرب من «تنوف» بين نزوى والجبل الأخضر، حيث أجتمعت كثير من
القبائل على الرغبة فى عزل راشد بن النضر، وتوليه شاذان بن الصلت، وعلم
راشد بذلك فهاجمهم بالروضة، فوقع كثير من الضحايا، وقد هزت هذه الموقعة نفسية أبن دريد هزا شديدا، فكتب فيها مجموعة من المراثى الرائعة، وأخذ
(1) الأمالي لأبي على الغالى جـ 1 ص 133، الطبعة الثانية 1984 - دار الحديث – بيروت
•
•
•
معجم
الأدباء 18/ 141
•
(2)
(3) انظر تحفة الأعيان للسالمي جـ
ص
110
(4) حول تفاصيل هذه الأحداث، انظر تحفة الأعيان ج ا ص 147 وما يعدها
لبنان
112