مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٠لآخر، واتحادها في المضمون وهو الغزل وهناك أيضا، فن آخر، ينفرد به اين دريد في ديوانه ويتمثل فى فن «المثلثة» التي تقوم على بناء البيت من ثلاثة أشطر
متحدة في القافية مثل:
لكل ناع ذات
يوم
ناعي وإنما السعى بقدر الساعي قد يهلك المرعى عتب الراعي
ونموذج المربعة الذي أشرنا إليه من قبل هو:
مبرح
بقلبي لذع من هواك نعم دام ذاك اللذع ما عشت للقلب بك أستحسنت نفسى الصبابة والصبا وقد كنت قبل اليوم أزرى على الصب بذلت له الدمع الذي كنت صائنا لأدناه إلا في الجليل من الخطب بليت ببعض الحب والحب موعدى مجاورة بعد المنية في الترب ولا يقتصر هذا التجديد فى البناء على مجرد شكل يقترحه «عروضي» وإنما يبدو التجديد وكأنه إنطلاق طبيعي من نفس تخلص للشعر وتعايشه فيفيض عنها، وليست قصيدته الطويلة المقصودة إلا نموذجا جيدا لجودة الشعر وطوله، وتهدى الشاعر إلى رسم صورة فنية لشخصيته هو «شخصية الجنوبي المهاجر إلى الشمال» من خلال لوحات متعاقبة تقترب حينا وتبتعد حينا آخر، ولكن لا يغيب عنها في كل الحالات الخيط الرقيق الموحد، والهدف الفنى المتبع لقد ساعدت كل هذه العوامل والمواهب على أن تجعل من أبن دريد شخصية شديدة التميز فى القرنين الثالث والرابع الهجرى يلتف حولها التلاميذ وراغبو المعرفة من مختلف التخصصات ويحملون أثر علمه في فروع متعددة ولم يكد ذلك العصر يعرف أستاذا تخرج على يديه عدد من النوابغ كما كان الشأن ابن دريد، فمن تلاميذه الأصفهاني (ت 356) صاحب كتاب مع الأغاني، وأبو على القالى) ت 356) صاحب الأمالي، والأمدي (ت 370) صاحب الموازنة بين أبي تمام والبحترى، والمرزباني (ت 378) صاحب الموشح وأبي سعيد السيرافي (ت 385) شارح أبيات سيبويه، وعلى بن عيسى الرماني
•
(1)
(1) وقفنا أمام المقصورة بالتفصيل من هذه الزاوية، في كتاب «ابن دريد» وأثره في تطوير الدرس
والنص».
114