مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الأحاديث على نشأة المقامة الأدبية فى الأدب العربي، وهو أثر تحدث عنه مؤرخو الأدب العربي منذ القرن الخامس الهجرى، عندما أشار الحصرى القيرواني في زهر الآداب إلى أن بديع الزمان الهمذاني نسج مقاماته على منوال أحاديث أبن دريد) ولقد وقفنا أمام هذه القضية بالتفصيل في موضع آخر (3) وقارنا بين النسج الفنى للأحاديث والمقامات، وتتتبعنا الأثر الذي خلفته هذه الأحاديث في كتب النثر الأدبى العربى، ولكننا نود هنا فقط، أن تؤكد ما هو متفق عليه بين الدارسين من ريادة أبن دريد الواضحة في مجال الفن القصصى عامة، وفن المقامة خاصة في تاريخ الأدب العربي.

ولا تقل مساهمة أبن دريد أهمية فى مجال الابداع الشعرى، وقد عد من كبار مبدعيه، في القرنين الثالث والرابع الهجريين، ومن القلائل الذين استطاعوا الجمع بين ناصيتى العلم والشعر، وقد كان لابن دريد ديوان كبير، عاش حتى القرن السابع وتحدث عنه القفطى المتوفى 646 هـ في إنباء الرواة على أنباء النحاة» فقال إنه رآه في خمس مجلدات، ولم يبق من هذه المجلدات الآن إلا قصائد قليلة جمعت في ديوان" وضمت قصيدته المقصورة التي تعد من أشهر القصائد المفردة في تاريخ الأدب العربي، والواقع أن الجزء الذي بقى على قلته يشى يتميز في النتاج الشعرى، وامارات تجديد على مستوى بناء «القصيدة» ومضمونها في أن واحد ومن ملامح هذا التجديد لجوء أبن دريد إلى نظام «المربعة» في قصيدة طويلة له، وهو نظام لم يعرف عند غيره على الأقل فيهما قرأت - ويقوم على بناء القصيدة من ثمانية وعشرين مقطعا بعدد حروف الهجاء، يتكون كل مقطع منها من أربعة أبيات تلتزم فيما بينها قافية واحدة مزدوجة، بمعنى أنها تقع في أوائل الأبيات الأربعة وأواخرها، تجيء المقطوعة الأولى على الهمزة والثانية على الباء والثالثة على التاء … وهكذا مع تفاوت المقاطع فيما بينها في الأبحر، فيتنوع البحر من مقطع

(1) زهر الأدب للحصرى القيروانى تحقيق زكي مبارك جـ 1 ص 305 - دار الجبل - بيروت سنة

1972

) 2 (ابن دريد وأثره في تطوير الدرس والنص (3) طبع الديوان أولا 1956 بتحقيق بدر الدين العلوى ونشر بالقاهرة، لجنة التأليف والترجمة

والنشر، ثم طبع مرة ثانية سنة 1970 بتحقيق عمر سالم، وصدر عن الدار التونسية للنشر

•

118