مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الشعر في عصر النباهنة: قوة اللغة
تظل فترة حكم النباهنة الطويلة واحدة من الفترات القلقة الغامضة في التاريخ العماني، سواء من حيث تحديد تخومها أو تفاصيل وقائعها، أو الحكم على قيمتها فحول هذه النقاط تتداخل الآراء وتتضارب من مؤرخ لآخر، بل إنها أحيانا تتضارب عند المؤرخ الواحد فى الكتاب الواحد! يستهل ابن رزيق في «الفتح المبين» حديثه عن النباهنة قائلا: إن بني نبهان كانوا ملوكا عظاما بعمان، ولهم فيها من المكارم والملاحم شأن أى شأن، أما ذكر ملوكهم على التفصيل فمتعذر لكثرتهم، وكل واحد منهم هو هو في الشأن والسلطان في ذلك الزمان بعمان) ويختتم حديثه عنهم بعد صفحات قليلة في نفس الكتاب قائلا!!! وبالجملة إن ملوك بني نبهان، لم يكن منهم إمام ولا ملك عادل، يرضى به رب الأنام، بل كان أكثرهم أهل جور وظلم، فهم فيه يعمهون، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل
الظالمون")»
أما الشيخ السالمي فبرى في تحفة الأعيان أن حكمهم كان عقابا من الله لأهل عمان. «عندما افترقوا فرقتين، وصاروا طائفتين، فزع الله دولتهم من أيديهم وسلط الله عليهم قوما من أنفسهم يسومونهم سوء العذاب» ثم ينقل عن صاحب كشف الغمة ما يشف عن عدم الاتفاق على الحدود الزمانية لملكهم فيقول: «ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة (3)» ولم يحدد الشيخ السالمي بداية هذه السنوات التي يبدو أنها كانت قريبا من منتصف القرن السابع الهجرى فقد أشار قبل الحديث عنها إلى وفاة القاضي أبي عبد الله الأصم سنة 631 هـ.، وأشار إلى أن الشاعر
(1) الفتح المبين في سيرة البوسعيدين
(2) المرجع السابق ص
(3) تحفة الأعيان ص
261
•
246
ص
250
122