مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ويستعد كذلك بالمفاخرة، وأهليته بالملك على كل الملوك، وامتداد عراقته في كل اتجاه، يحاول منافسوه أن يصلوا اليه:
وسيدها والشمري المناصع آل يشجب
ره
أنا ملك الأملاك من وخالي الذي قاد الجياد مقاضيا بها المدح لما يُننِه قط رادع وجدى الذي ساس الملوك وداسها بجرد جياد هذبتها الوقائع هل الناس إلا نحن أبناء يعرب وهل سيد إلا لنا وهو تابع لنا التخت والتيجان والملك والعلى نعم ودوام العز والخصم خاضع
غير
أن هذه الدائرة من الصراع التي تضيق بدءًا من «أهل الأرض» إلى أهل عمان» تزداد ضيفا مرة أخرى، فإذا بها صراع داخل اسرة النباهنة ذاتها، بل حروب طاحنة بين سليمان النبهاني وأخيه حسام، وهو يحس بمرارة في بدايتها، ويتذكر صور القبائل التي تفانت في تاريخ الحروب العربية العقيمة: فقل لحسام: راجع السلم تسلمن ودع عنك تذكار الوغى والطوائل فإن طريق الحرب وعر مضلة تؤول بباغيها إلى غير طائل فلا تطع اللاحين في السلم إنما قصاري انبعاث الحرب قطع المفاصل ولا تحسبن الحرب لهوا ولذة ووصل كعاب في فناء المنازل ففى الحرب تفريق لكل بني أب وحتف النفوس بالفنا والمفاصل لكن الحرب حين تحتدم فالمقاتل هو المقاتل، والعدو هو العدو، وعند ما يلقاه أخوه حسام في المعركة، يرى خصما مغررا به:
كتب الاله على ذباب مهندي أنت الحمام وفيك حين الحائن إذ جاء منتضيا حساما كاسمه عضبا ملامس حده حده لم يأمن فلبست لامتي المفاضة واثقا بالظاهر المحى المميت الباطن وركيت «حفلة» والرماح شوارع والخيل بين تضارب وتطاعن ولكن هذا الصراع المميت يبلغ غايته بمقتل حسام، ويواجه الشاعر موقفا يتكرر كثيرا في المآسى القديمة، وتخترن الصراعات العربية كثيرا من صوره، ويرثى أخاه الذي قتله: لهفي عليك كلهف أم برة فقدت جنينا فهي تكلى تنزع
134