مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٧>>>
المنازل تحتفظ بمخازن سرية، وخزانات خشبية للمياه، وقد قام بتدمير أحد
•
المساجد الخشبية الجميلة وأحرق 34 سفينة ولقد كان مألوفا عند البوكيرك أنه عندما يستولى على السفن الحربيية يقطع أذان ملاحييها وانوفهم ويقييدهم إلى الصوارى ثم يشعل النار في السفينة ويتركها تبحر لكى يموت ملاحوها تعذيبا وحرقا وغرقا، وهو قد امتد بغزواته إلى ظفار وقريات وقلهات وصور ومطرح وجزيرة هرمز كل هذا والخلافات المستحكمة في عمان تجعل كل فريق يشن حربا على الآخر، ويرسم السالمي صورة سريعة، بعد أن يعدد حروب النباهنة الداخلية الكثيرة حين يقول: «ولبث سيف بن محمد الهنائي في بهلى، وآل عمير في سمائل، ومالك بن أبى العرب اليعربي في الرستاق والجيور فى الظاهرة، والنصارى) البرتغاليون (في مسقط وصحار وجلفار وصور وقريات، وخربت عمان بعد العدل والأمان، وعاشت فيها الجبابرة، وقل فيها
(1)
العلم والخير) كل هذه الأحداث الدامية لم تترك لها صدى فى شعر النبهاني، إلا ما يتصل بقتال أبناء الرحم والأخوة وأبناء العم، وهنا يكون البأس بينهم شديدا،
(2)
أما الأعداء الحقيقيون، فلا يدرك قارئ الديوان أنهم مروا على ذلك العصر)
C
إن مفارقة غريبة فى البحث ربما تأتى حين نكتشف أن «قوة اللغة» التي تمتع بها شعر النباهتة، لم تستطع أن تعكس (قوة الروح» التي اعتصرها الألم تجاه الغزو البرتغالى، في حين أن هذه القوة استطاع أن يعكسها لون آخر من الانتاج الأدبي» لذلك العصر لم يكن يملك «قوة اللغة» ونعنى به «الأدب الجغرافي» ممثلا فيما كتبه أحمد بن ماجد، البحارة الشهير الذى كان معاصرا للنبهاني إن ذلك يذكر إلى حد ما، بالمنهج الذى اتبعه المستشرق الفرنسي أندريه ميكيل حين اكتشف وهو يبحث عن مظاهر الشعور بعظمة الامبراطورية الاسلامية، في قرون ازدهارها، أن هذه المظاهر تتجسد أفضل ما تكون في «الأدب الجغرافي»
(1) تحفة الأعيان جـ
ص 281
(2) انظر الدراسة التي كتبها الدكتور على أحمد الزبيدي، بعنوان «اصداء الغزو البرتغالي في أدب الخليج العربي» مجلة «الوثيقة» البحرين، يناير 1989
136