مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

كأن يحاميم العجاجة عارض تلامع فيه كالبروق شغار فمازالت الهيجاء حتى تفرقوا ولكن عرتهم ذلة وفرار ومن اللافت للنظر حقا، أن تكون أكثر قصائد الحبس إشادة من قبل الشراح بدءا من الشيخ السالمي، هي قصيدته الخيلية، وهى قصيدة تصف خيل الامام قيد الأرض» التي كانت عدته الرئيسية، والتي بلغ الرواة بعددها إلى ستة وتسعين الف عنان، وأياما كانت دقة الرقم من الناحية التاريخية: فالدلالة المرتبطة به هي كثرة العدد والعدة فى جيش ذلك الامام المنتصر، والذي يلفت النظر، أن يكون الحبسي، وهو الشاعر الضرير، واصف الخيل في الحروب، ولا شك أن الحبسي استعار من أسلافه، ومنهم من لم تمنعه عاهة مماثلة كبشار، أن يقدم صورا عن المعارك الحربية، أعجبت البلاغين القدماء من مثل قوله: كان مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا ليل تهاوي کواکبه استعان الحبسى بهذا المخزون وبالسماع وبالعاطفة الجياشة التي غذتها الانتصارات المتوالية ليقول عن الخبل:

أكرم بها حصنا لو أنها صدمت رضوى لأضحى هشيما وهو منهدم تعدو فتكبو الرياح الهوج من خجل منها فيسكنها الإعياء والسأم فلو قطعت بها البيداء معتسفا جرت ولم يعيها سهل ولا علم ولو أردت تصيد الطائرات بها لكان من صيدك العقبان لا الرخم ولو تسلطها يوما على أسد الشـ رى لما أحصنتها الغيل والأجم كادت تكون مع العنقاء طائرة لو لم تكن بيدى فرسانها اللجم فكيف تقوى العدى يوما على شهب بها الشياطين في يوم الوغى رجموا وهذا اللون من الشعر، يؤكد دون شك يقظة الروح القومية في شعر اليعاربة دون أن يسمه دائما يضعف الأداء الفنى

146