مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

في العصر البوسعيدي

صورة من المهجر الأفريقى

لعب العمانيون دورا تاريخيا هاما فى الامتداد باللغة العربية وأدابها إلى الشاطيء. الشرقي لأفريقيا، والتوغل منه إلى مناطق كثيرة في وسط افريقيا وغربها وكانوا

مهجرا افريقيا» استقروا فيه، مع غيرهم من الشعوب العربيية والاسلامية

•

قرونا عديدة، صاغوا خلالها حضارة عالية المستوى، وكتبوا صفحات في تاريخ العربية وأدابها ينبغي أن تحظى باهتمام الدارسين لقد عرف الأدب العربي من قبل موجات من الهجرة البشرية والفتوحات السياسية نتج عنها اختلاط بشعوب أخرى، وأثمر ذلك لونا من النتاج الأدبى العربي ذا مذاق خاص، ربما كان الأدب الأندلسي أشهر نماذجه، وإن لم يكن نموذجه الوحيد، وأدى الاهتمام بهذا اللون من الأدب في حينه وبعد حينه إلى مزجه بتاريخ الأدب العربي العام، فصار جزءا منه تبادل معه التأثير والتأثر وخلع مذاقه الذي كان خاصا على جوانب أخرى من الانتاج «العام» لكن صورا أخرى لهذه الهجرات البشرية والثقافية، وما أثمرته من نتاج أدبى متميز، لم تخط بالقدر الكافي من الاهتمام، ومن ثم حرم الحقل «العام. من الإفادة من مذاقها «الخاص» وحرمت هي كذلك من العناية والخبرة والتوجيه، وأصبحت معرضة لعوامل النسييان والانقراض، ومن بين هذه الصور، صورة الأدب العربي في شرق

افريقيا.

ومن المفارقات أن يوجد هذا الحرمان مع أن جذور الروابط بعيدة، وفترة الاتصال تمتد إلى ما قبل الإسلام بكثير، وتجعل هذه المنطقة داخله في مناطق نفوذ العربية القديمة، وهوامش انتشاراتها، وهى هوامش مهدت دون شك لموجة المد

C

148