مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥غطا
المصادر التاريخية من القرن الثالث إلى القرن
الرابع عشر الهجرى
،
عرف الأدب العربي منذ العقود الأولى لهذا القرن الذي يوشك على الانتهاء من الدراسة يحاول أن يقدم تاريخ هذا الأدب، من خلال مناهج أصبحت مألوفة في تاريخ الآداب الأوربية في القرون التي تلت عصر النهضة هناك، وكانت هذه المناهج على تنوعها تحاول أن تلجأ إلى التصنيف العلمي للظواهر المتعددة التي تعاقبت على أدب يمكن أن يعد تاريخه أطول تاريخ أدب في الآداب الحية. وربما كانت غزارة الإنتاج التى خلفها هذا التاريخ تمثل في ذاتها الظاهرة الأولى التي تجد المناهج الحديثة نفسها مطالبة أمامها بتصفية واستخلاص مادة منها تفيد العقل الحديث وترضيه وتمتعه، وهي مهمة قد تلفتنا سريعا إلى الانعطاقة الرئيسية التي حدثت في مناهج التأليف الحديثة في تاريخ الأدب العربي، استجابة للتغير الذي حدث في لون المتعة العلمية والأدبية التى أصبح العقل الحديث والقارئ الحديث ينشدانها، ولعل مجمل هذا التغير يكمن في أن القارئ الحديث أصبح يطلب المتعة من خلال «الوحدة» على حين كان جانب كبير من هذه المتعة يتم القارئ القديم من خلال التنوع»، وهو هذا التنوع الذي أدى في مجال الأدب أن الأدب هو «خاصة إلى شيوع مفهوم الأخذ كل شيء بطرف» وأن من من مهام المؤلف الجيد أن يراوح فى إنتاجه بين «الامتاع» و «المؤانسة» وأن يجعل قارئه ينتقل حين يقرأ من مسألة جادة ومفيدة إلى أخرى يروح بها عن نفسه متمثلة فى نادرة طريفة أو شعر غزل رقيق حتى تستعد النفس للعودة مرة أخرى إلى خوض مسائلها الجادة من جديد، وفى هذا الإطار كان الترويح الذي قد يقترب أحيانا من حافة الهزل أو شبهة المجون يكتسب قيمته من كونه يساعد النفس على
لدى
14