مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٢التفرقة العنصرية، فيظلون واياهم كالزيت والماء لكن بعقيدتهم الإسلام، نجحوا في كسب مودة أهل البلاد واختلطوا بهم وتزاوجوا، واحترموا مقوماتهم فلم يشاءوا أن يبيدوها وانما ساعدوهم على تشكيل حضارة جديدة تختلط فيها العناصر العربيية الاسلامية بالصالح من العناصر الأفريقية، وتولدت عن ذلك في ميدان اللغة والأدب ظواهر كثيرة، فكان منها ظهور اللغة السواحلية نفسها، التي جاءت صورة صادقة لالتقاء الحضارة العربية والأفريقية، ونمت اللغة الساحليية حتى أصبحت «من أهم اللغات السائدة في أفريقيا، حيث تحتل المكانة الثانية بعد اللغة العربية من حيث انتشارها وعدد الناطقين بها، ويتحدث بها أكثر من مليون نسمة كلغة أم فضلا عما يزيد على أثنى عشر مليون نسمة أخرى يتكلمونها كلغة ثانية إلى جانب لغاتهم الأصلية)، وظلت هذه اللغة شديدة التأثر باللغة العربية، والتأثير فيها أيضا، على الأقل فيما يخص النتاج الأدبى للعرب في شرق افريقيا، ولبعض
الخضراء
الفنون الشعبية التي عبرت إلى جنوب الجزيرة وعمان خاصة، وتلك واحدة من القضايا التي يمكن أن يهتم بها الأدب المقارن في الجامعات العربية بل إن هذا الأدب نفسه في إطار الأدب العربي أخذ مذاقا جديدا له ومنعطفا خاصا به سواء من حيث موضوعاته التي استبدلت بصفرة الصحارى لون الجزييرة، وبحر البادية، رقة الأنسام ولسع البرودة في بعض الأحايين، وبفنجان القهوة كوب الشاهي، وبالمجتمع الموحد الطوائف المختلفة، وما ترتب على ذلك من نسيج للعلاقات الاجتماعية والعاطفية التي ينبني عليها العمل الأدبى يختلف عن نسيج المجتمع السابق، أو كان الاختلاف من حيث النسيج اللغوى الذي سنجده في بعض الأحايين يتأثر باللغة المشتركة، ويذكر بمواطن اللقاء التي تعرضت فيها المجتمعات العربية والاسلامية للغتين حيتين تعيشان معا فترك ذلك أثاره في الشعر والنتاج الأدبى، حدث ذلك في البصرة ومدن العراق الأخرى حين كانت تختلط الفارسية بالعربية، وتتسلل كلمات فارسية إلى قواقى الأبيات العربية مشكلة ظاهرة يتحدث عنها مؤرخون الأدب القدماء من أمثال ابن قتيبة والجاحظ وحدثت كذلك في الأندلس فى فترات لاحقة حين بدأت بعض ألوان الشعر والزجل تنسج قوافيها من لغة مشتركة هي لغة» الرومانث» التي كانت تختلط فيها الأسبانية
(1) اللغة السواحلية: مجلة الدارة
6
العدد الأول، السنة 4 مارس 1985
151