مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٣بالعربية، وتسللت هذه اللغة المشتركة لكي تشكل جزءًا من قواعد البناء الفني في بعض الوان الشعر «العربي»، وها هي تتكرر الظاهرة نفسها في زنجبار ومناطق الساحل الشرقى الأخرى، حيث نجد بعض الشعراء يجنحون إلى أن يكتبوا قوافي قصائدهم العربية بكلمات سواحلية، أو يدخلوا تلك الكلمات في «حشو» الأبيات على نحو فني يتفق عليه بين الأدباء وتلك كلها نقاط بحاجة إلى الكشف عنها ودراستها على مستوى النقد الأدبى والأدب المقارن، ولا أظن أن بناء الصورة الشعرية ذاتها بحاجة إلى مجهود أقل حييث تصب كل هذه الدماء في شرايينها فيتخلق منها غط مغاير، واذا نظرنا إلى الأجناس الأدبيية فسوف تلاحظ سبقا للأدباء العمانيين في المهجر الأفريقى على اخوانهم في الوطن الأم في بعض أنماطها الم يسبقوا إخوانهم إلى معرفة الصحافة بأكثر من نصف قرن حين أسس أبو مسلم البهلاني جريدة النجاح في زنجبار في مطالع هذا القرن؟ ان هذه القضايا الأدبية كلها وفي موازاتها نتاج عشرات من الأدباء وحيواتهم في المهجر الأفريقى، بحاجة إلى الدرس والتحقيق، والبحث عن المخطوطات ونشرها وجمع التراث غير المدون وتمحيصه، من ألسنة من عاشوا هناك، وقد ظلوا حتى الستينات من هذا القرن، يضيئون هذه البقعة من أرض افريقيا بنور العربية وأدبها الزاكي، ولسوف نكتفى في هذا المدخل بالوقوف أمام أحد أدباء هذا المهجر وهو لا شك ألقهم وأشهرهم وأشهرهم: الشاعر أبو مسلم البهلاني
الشاعر العمانى ناصر بن سالم بن عُديم الرواحي، والذي يشهز عادة بأبي مسلم البهلاني، يعد واحد من أشهر الشعراء في عمان في العصر الحديث، بل من أشهر شعرائها على الإطلاق
+
•
وقد ولد في عمان في قرية محرم عام 1273 هـ) في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادى (وتلقى في عمان تعليما قائما على دراسة علوم الدين واللغة، ثم انتقل إلى زنجبار 1295 وهو في الثانية والعشرين من عمره، حيث كان أبوه يعمل قاضيا في عهد السلطان برغش، وقضى في زنجبار بقية رحلة عمره، ولم ينقطع عنها إلا نحو خمس سنوات عاشها في عمان من 1300 -
152