مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

مع

مظاهر معاصرة الجيلين في شعر الشيخ عبد الله الخليلي

النتاج الشعرى للشيخ عبد الله بن على الخليلي يشكل لحظة اللحظات من الفاصلة في تاريخ الأدب العربي في عمان، واللحظات الفاصلة بين العصور الأدبية من أدق اللحظات في تاريخ الأداب المحلية والعالمية، ذلك لأنها لحظات لا تظهر كل جوانبها أثناء فترة تفاعلها وتكونها والتقاء موجات المد والجذر ودوامات الصراع بين القيم المتقابلة داخلها، فضلا عن أن حدود هذه اللحظات لا تستبين بوضوح الا بعد انتهاء فترة من الزمن، تتداخل فيها ظواهر العصر الذي يمضى ظواهر العصر الذى يأتى تداخل أمواج البحرين حين يلتقيان، ومن ثم فانه من الصعوبة بمكان أن يشار إلى اليوم الأخير من عام معين أو عصر معين على أنه نهاية عصر أدبى، وإلى اليوم التالى له على أنه بداية العصر الجديد، وكما يقول أحد النقاد الفرنسيين، «ليس العصر الجديد زهرة تستيقظ في الصباح فتجدها قد نبتت في حديقتك، فتؤرخ لميلادها منذ اليوم» واذا ساغ لنا أن نحدد بدقة بداية عصر سياسي ونهاية عصر آخر من خلال أقول دولة وقيام أخرى، فانه لا يسوغ لنا أن نحدد قيام عصور أدبية توازى بنفس الدقة العصور السياسية، واذا كان عام 132 هـ مثلا يؤرخ به كنهاية للدولة الأموية وبداية للدولة العباسية، فانه لا يستقيم فى التاريخ الأدبى أن نقول أن الانتاج الذى ظهر عام 131 هـ يختلف عما ظهر في عام 133 هـ لمجرد أن كلا من هذين العامين ينتمي إلى عصر سياسي، ومن هنا كانت ملاحظة الباحثين على عدم دقة التقسيم الذي ارتضيناه لعصورنا الأدبية، وجعلناه موازيا لتقسيم العصور السياسية)

مختلف

(1) انظر: ريحبس بلاشير: تقسيم جديد لعصور الأدب العربي ترجمة د

•

أحمد درويش، مجلة

دراسات عربية واسلامية»، القاهرة العدد الثاني سنة 1985

182

-