مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

هنا كان مؤرخو الأدب القدماء على حق عندما التفتوا إلى ظاهرة من. المخضرمة» وان كانوا قد حصروها في أضيق حدودها عندما أشاروا الى اطلاق اسم «المخضرمين» على الشعراء الذين عاشوا في عصرين متتاليين كالجاهلي والاسلامي أو الأموى والعباسي، دون التطرق الى دراسة ما خلفه كل عصر على نتاجهم أو محاولة تبين النقطة الفاصلة التي التقت فيها الخصائص المتقابلة، تولدت عنها خصائص جديدة واذا وسعنا مفهوم «المخضرمة» قليلا، فانه ليس من الضروى أن نقصره على الالتقاء في العصور السياسية، وانما نتسع به ليمتد إلى التقاء التيارات الثقافية مثل الانتقال من عصر مجلس العلم والمخطوطة الى عصر المدرسة والجامعة والكتاب المطبوع والصحيفة السائرة والتغييرات الاجتماعية، وتتابع مظاهر التطور في أشكالها المختلفة على مجتمع من المجتمعات، وما يعكسه ذلك كله بالضرورة من تغير فى المذاق الفنى، ووسائل الأداء والاتصال أو بطئا، مشافهة أو كتابة، مباشرة أو من خلال «تقنيات» علمية متطورة ودور الأدب خلال ذلك كله، حين يجد الأديب نفسه بعد أن امتلك ناصية الوسائل

، سرعة

الفنية التي يتعامل بها مع مجتمع معين فيحقق له المتعة الفنية التي ينشدها، ويتزود الأديب بدوره من خلال رد الفعل الايجابي بزاد ضروري يساعده على مواصلة الابداع، حين يجد هذا الأديب نفسه أمام مجتمع هبت عليه تيارات مختلفة، فأثرت فيه أو في بعض طبقاته تأثيرا ينشد متعة فنية تختلف قليلا أو كثيرا عما ألفت العصور السابقة تقديمه، فتكون قضية التواؤم والتلاؤم هى محور ما يسمى عادة بقضية الجمع بين «الأصالة والمعاصرة».

على أنه ينبغي الاشارة إلى أنه لا يكفى أن يقع الأديب في منطقة «المخضرمة» حتى تنسب اليه قضية الاسهام فى المواءمة بين «الأصالة والمعاصرة»، فقد يكون الوقوع في هذه المنطقة عامل سلب يجعل الأديب حائرا ببضاعته بين مناخ مجتمع كان قد أعد نفسه له ثم أقل، ومناخ مجتمع آخر لم يؤهل نفسه له ثم فاجأه بالظهور، وكثير من أدباء «ما بين الفترتين»، ذهبوا في طي النسيان حين كان التاريخ يقلب صفحة عصر ليفتح صفحة عصر

آخر

-

ولا شك أن النتاج الشعرى للشيخ عبد الله بن على الخليلي يحمل عناصر كثيرة

•

183