مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١١و «أفى الدين» وغيرها تتصدر أبياتا كثيرة متتالية وقد لاحظنا هذه الظاهرة من
-
قبل في الشعر الديني عند أبي مسلم البهلاني ولا يعدم القارئ أيضا هذه الروح القديمة «توجيه الخطاب» سواء تمتلت في ذلك التوجيه الوطنى الذى يخاطب السامع فيجذب انتباهه في بدء القصيدة ويستخلص النتائج في نهايتها، أو في لون من ذلك التقليد الغزلي في مثل قوله: أمعزيتي باللوم فيها أرومه لك الويل ما أناك عنى وأناني سلي همتي والسيف والدرع والقنا فما كان أدراها بحالي وأدراني سلى الدين والدنيا، على الحكم والتقا سل الشرف لأسمى سلى العادى الثاني) فالمقطع كله بصيغته ومحتواه ينتمى إلى الروح القديمة التي تشبع في النصوص التراثية والتى يمزج فيها الفخر بالقيم المادية والروحية بالخطاب الموجه إلى اللائمة، والذي يسى بروائح الرقة على هامش الفروسية، غير أن هذا المنهج كما أشرنا من قبل - يأخذ أحيانا شكل الوعظ المباشر، وخاصة في القصائد الوعظية والفقهية، وفى لحظات البدء والختام في مثل قوله ": والناس أما سيد أو سوقه فانظر لنفسك ما الذي تتخير عمل يزينك أو يشينك في الورى وكلاهما مما تبيت تدبر ما فعلت حقيقة فاختر لنفسك ما تراه يجدر هذه الظواهر التي تنتمى فى مجملها إلى الروح القديمة في بناء القصيدة، يتم تطورها في جانب كبير من الإنتاج فى الفترات اللاحقة، فيأتي البناء اللغوى أكثر تركيزا على «الفحوى» منه على الشكل، مع عدم إهمال لذلك الشكل، ومن هذا المنطلق، تختفى ظواهر المحسنات المتعمدة، والشعر التاريخى، والخطاب المباشر. أو على الأقل تختفى ألوانه الصارخة فى الفترات الأخيرة من الإنتاج.
وإليك
يرجع
•
ولعل أوضح مظاهر الثنائية فى هذه القضايا، هو موقف الشيخ الخليلي من قضية شعر التفعيلة على المستوى النظري والتطبيقى، وسنفصل هذا الموقف في دراسة
- تالية في هذا الكتاب
(1) المرجع السابق،
(2) المرجع السابق،
ص
ص
121
93
210