مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

إن هذه السمة الثنائية التى لاحظناها فى مناخ ميلاد القصيدة وفي مستويات لغتها المتفاوتة وفى موضوعاتها المختلفة. تساندها ظواهر مماثلة في شكل القصيدة الموسيقى، وفى شكل الوحدة الذي ينتظم إطارها الخارجى أو لا ينتظم، وفي لون

?

الصور التي يتم اللجؤ إليها بين صور جزئية متفرقة على الطريقة التي شاعت قديما أو الصورة الكلية النامية على الطريقة التي تستريح لها القصيدة الحديثة، ثم في شكل وسائل التزيين والتوسيه، والتي يتم فيها أحيانا اللجوء إلى وسائل قديمة مثل التأريخ بالشعر والمحسنات البديعية بألوانها المختلفة، واللجوء إلى التكرار في مطالع الأبيات المتتالية، وهي ظاهرة يفرط فيها الشيخ الخليلي في بعض الأحايين

فمن المألوف أن نجد فى مراحل شعره المتقدمة هذا النوع من تعمد الجناس في

مثل قوله: وساقه الحب إلى حبه وساقه لكن إلى النحب ما ويزم فعزه الصاحب بالجنب قد تجلى له

أو إلى التورية التي تشيع في شعر الفقهاء والنحاة في مثل قوله: يا سيدي عبدك في ذلة يدعوك بين الخفض والنصب أو أن ينسج بيتا يلاحظ فيه القيمة العددية للحروف وهو ما يعرف بالتاريخ بالشعر في مثل قوله مؤرخا لعدد جيش المسلمين في غزوة بدر: في جيش بدر وهو عد حروفه نزل القضاء لكل غاو يصرع فكلمة جيش من الناحية العددية تتكون من حرب الجيم وقيمته 3 وحرف الياء وقيمته 10 وحرف الشين وقيمته 300، فيكون المجموع 317 وهو عدد المسلمين

في بدر

•

أو أن نجد التكرار في مطالع الأبيات المتتالية لجملة معينة، مثل تكراره لكلمة إن كان حب الهاشمى» إحدى عشر مرة متتالية. وهو نهج يتلاءم مع القصيدة المسموعة والمغناة أكثر القصيدة المقرؤة، وكذلك تكراره لكلمة «هي من تلاؤمه مع الملة» عشر مرات متتالية في قصيدة» إلى رجال الاستقامة» وهى قصيدة تشيع فيها هذه الظاهرة)، حيث نجد أيضا جملا مثل «أولى الحق» و «خليلي»

(1) أنظر،، وحى العبقرية، ص 109 وما بعدها.

209