مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قال يا صاحبى احتملها الى ان نجد الجوع مستطيرا شرارا ثم تطور النداء حتى يعد بداية الخيانة الى «يا صاحب الخير».

قال ابن الرغيف) يا صاحب الخير اخانت به الايادي سرارا ثم تطور النداء الى مداه حين ناداه المسيح (يا أخى): أرنى ما ترى) أخى (فلعل الله يقضى بما تراه اختيارا لكن كل هذه المعالجة الرقيقة لم تستل من النفس اطماعها فقد فضل ذلك الخائن ان يكون» اخا الرغيف» وليس اخا المسيح حين قال: قال انى (أخو الرغيف (لى الأخرى فأحسنت سيداه اختيارا ان هذا النوع من العقاب بالعطف لن يزيد في أكثر حالاته قسوة عند المسيح من أن يترك المخائن وشأنه ويترك له المال المطموع فيه وينصرف. ولكننا سنجد القصيدة تلجأ الى نمو نوع العقاب عندما يحتدم الشر ويقابل بعضه بعضا، فاذا بالمكارى والخائن يخفى كل منهما الغدر لصاحبه ويتقابل خنجر اهما في لحظة واحدة فيموتان معا، ثم اذا بالثلاثة الاخرين يقتل بعضهم بعضا سما وخنقا، وتكون نهاية العقاب الفناء للجميع وبقاء المال مصدر الشقاء لا يمس

لحن الختام: أن القصيدة تقدم على هذا النحو الجيد نموزجا للشعر القصصى المحبوك وتقدم في الوقت ذاته نموذجا لاستلهام التراث واعادة معالجته من جديد بطريقة تمس مشاعر القارئ العصري، واذا كانت درجة الوضوح فى الخاتمة قد زادت فساعدت القارئ على استخلاص الدرس والعبر، وكان يمكن أن تتركه يستشف ما شاء على النحو الجيد الذي صنعته بقية الصور وهبطت بمستوى المتعة الشعرية إلى مستوى العظة النثرية، فان القصيدة تبقى واحدة من عيون الشعر العماني المعاصر وهي تثبت ان جودة الشعر لا تتوقف على شكل معين من اشكاله وانما تمتد الى كل الوانه اذا احكم الشاعر المعالجة وعرف كيف ينسج الخيوط وكيف يطور الحدث ومن خلاله يطور مشاعر سامعه وقارئه فتصل درجة الرضا من نفوسنا حدا يجعلنا نمتزج بالقصيدة ونردد مع قائلها اجزاء من مقاطع نهايات الابيات وقوافيها على الطريقة الشهيرة فى مجالس الشعر العمانية.