مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥يتمشى مع فكرة القصيدة العامة. سوف يظل الثالوث أذن موضع شك يثبته المسيح وينكره الخائن حتى يأتى مشهد تال يتحقق فيه الثالوث تحققا لا مجال فيه للريبة أو
الانكار:
فاذا حولهم (ثلاثة (أحجار فقال النبي كن نضارا
ان العنصر الكمى سوف يظل محافظا على درجة النمو فقبل ان تخمد شعلة عنصر منه يسكب الشاعر الزيت على عنصر آخر فيزداد توهجه لا يكاد يختفى المسيح، حتى يظهر المكارى وحماره ولا يكاد يموت الخائن والمكارى حتى يظهر الطامعون الثلاثة، ولنلاحظ دائما ان التكاثر مستمر، لكنه تكاثر الخيانة والطمع الذي لا يضيف الى الرصيد بقدر ما ينقص منه، ويظل عنصر الكم الذي بدأ بصورة المسيح وحده ثم ازداد حدة وتصارعا دون فائدة يظل ذلك العنصر متطورا
ثم
حتى يعود من حيث بدأ وحتى تعود صورة المسيح فردا كما كان: (خمسة) كلهم قضت بعض ساعا ت عليهم لكي يكونوا اعتبارا عاد (المسيح) في ذلك الابا ن لكن رأى النفوس بوارا ان هذا النمو الذى يلاحظ على مستوى الكم داخل القصيدة يتسرب الى بقية عناصرها الرئيسية فتنشد الاحكام من خلال الترابط والنمو ولنلاحظ مثلا فكرة: نمو المطموع فيه ودلالته النفسية على أن الشره لا حدود له فلقد كان الخائن في البداية يطمع فى رغيف واحد يخفيه، ولكنه عندما اعطى ثلاثة احجار لا حجرين لم يتوقف طمعه فطمع في أن يحرم المكارى حقه وان يسرق حماره ثم تصاعد الطمع فاراد أن يقتل المكارى فكانت نهايتهما معا، والتصوير المتتابع النامي للعناصر على هذا النحو يأتى متفرقا ولكنه يتناثر فى جنبات القصيدة لكي يزيدها احكاما وعلى نفس النسق ايضا تأتى فكرة «نمو نوع العقاب» الذي يوقع على الخونة، لقد بدأ العقاب هينا لينا من المسيح يكتفى بالتذكير ويغلب عناصر الخير، وفى هذا الاطار يمكن أن نلاحظ كيف تطور استخدام «المنادى» في القصيدة وما الصفة التي كان يطلقها المسيح على الخائن لقد كان المسيح في البداية ينادية
«يارفيقي».
(يا رفيقي) الى السبيل فما زلنا بنيه ولن نزال الخيار ثم تطور النداء من الرفقة الى الصحبة:
•
224