مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ويعف عن مناقشتها، ويركز على ما يعتقد أنه نقاط الضعف لدى الجيل الآخر والنتيجة المتوقعة لهذا التدابر الأدبى تؤتى بعض ثمارها المرة حين بدا بعض المحافظين وكأنهم لم يستفيدوا من الحيوية التي حاولت أن تبثها الحركة الجديدة في الشعر تعبيرا وتصويرا وموضوعا ومحورا وهدفا ورسالة، فظلوا على ما كانوا عليه

في اختيار الموضوع ونمط اللغة وأسلوب التصوير والتعبير وابتعدوا عن العصر فهجرهم كثير من قرائهم وسامعيهم وعمدوا إلى البحث عن المتعة الفنية عند سواهم، وفى المقابل فإن بعضا ممن انضموا إلى ركب التجديد، لم يروا في التجديد إلا أنه قد تخفف من بعض قيود الشكل فعمدوا إلى التخفف من باقيها، وخلطوا بين الحرية والفوضى ونسوا أن الفنان الجيد لا يتخفف من قيد إلا في سبيل أداء هدف، يعد بدوره قيدا جديدا، وأن حركة التطور فى أمة لا يمكن أن تكون شطحات فردية، يكتب كل ما يعن له، دون إلمام بما يكتب الآخرون، ودون معرفة بالأصول الفنية للتطور، وقيوده الجديدة، ولقد نتج عن ذلك أن امتلأت أعمدة الصحف وصفحات الكتب بكلام ينسب نفسه إلى الشعر الحديث، ويصعب على الناقد المتأنى تصديق النسبة في معظم الأحايين

جملة

في مثل هذا المناخ الأدبى الذى مرت أو تمر به معظم مناطق الوطن العربي على تفاوت فترات بداية الظاهرة وقمتها وتصحيح مسارها – تأتى أهمية ما كتبه الشيخ عبد الله الخليلى عن الشعر الحديث تنظيرا وابداعا في هذا الديوان، وتثير من القضايا ينبغي أن تناقشها الحركة الأدبية في عمان والخليج وأن تستخلص منها النتائج التي تساعدها على دفع عجلة تطورها. وأهم هذه القضايا ما يتعلق بمفهوم الشعر والعلاقة بين هذا المفهوم وبين أوزان الخليلي كما فهمها العروضيون منذ أكثر من ألف عام، والخليلي يناقش هذه العلاقة في مقدمته من زاويتين، زاوية الايجاب، وزاوية السلب، أو زاوية الالتزام وزاوية الخروج، ومع أن ما انتهى إليه يتفق مع ما انتهى إليه كثير من أعلام العربية إلا أن موقعه المتميز من الحركة الأدبية العمانية يجعل لآرائه في هذه القضية أهمية

خاصة

+

ففي زاوية الالتزام بالوزن يأتى على لسانه التأكيد بأن «الكلام ولو كان مقفى موزونا لا يسمى شعرا ولا يمكن أن نطلق على صاحبه أنه شاعر،

227