مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

مع وجود

فأصحاب المنظومات العلمية والفقهية لا يدخلون في جماعة الشعراء الوزن والقافية فى شعرهم» ويكتسب هذا الكلام أهميته عندما ينبه في رفق بعض أصحاب الاتجاه المحافظ الذين يضعون كل اهتمامهم وراء سلامة الوزن والقافية ويظنون أنهم يمكن أن يعدوا بهذا وحده في عداد الشعراء، وهو أيضا يفيد في أنه ينبهنا إلى أنه ينبغي أن نحرر عبارتنا ونحن نقلب كثيرا من صفحات التراث، ونقف أمام انتاج فقهائنا وعلمائنا الاجلاء، الذين صاغوا مسائلهم الفقهية وقضاياهم العلمية في شكل منظوم لكى يسهل حفظها وتداولها لا لكي يقال عنهم إنهم شعراء، ونحن لا نتردد فى أن نبدأ التعريف بكل علم من هؤلاء على أنه: عالم شاعر» وعبارات الخليلي في هذه القضية واضحة وقاطعة الزاوية الثانية هي زاوية الخروج على الوزن كليا أو جزئيا، وهي الزاوية التي دارت حولها جل محاولات التجديد فى الأدب العربي، ولا أقول كلها، فهناك محاولات هامة أخرى مثل قضية «عمود الشعر» لا تتصل على الاطلاق بقضية الوزن وان كان الليس يتسرب الى هذه القضية غالبا، فيجرى الحديث عن الشعر العمودى» باعتباره الشعر الملتزم بعروض الخليلى، والشعر غير العمودي باعتباره الخارج على هذه الأوزان، والواقع أن قضية «عمود الشعر» كانت متصلة بالالتزام أو عدم الالتزام بالموضوعات القديمة فى القصيدة مثل الوقوف على الأطلال وبكاء الديار والارتحال الى الممدوح، ومتصلة كذلك بمدى التجديد في الاستعارة والأخيلة، ولم يعرف عن أبي تمام الذى ينسب اليه الخروج على «عمود الشعر» أنه كان مجددا في الوزن أو خارجا عليه

4

أما محاولات الخروج الجزئى على الوزن العروضي، فهي قديمة قدم شعراء كأبي العتاهية الذى كان ينسب اليه قوله: (أنا أكبر من العروض» عندما كان ينبه الى الخروج عليه، وقدم علماء كالزمخشرى الذى ينسب اليه قوله: «والنظم على وزن مخترع خارج على أوزان الخليلى لا يقدح في كونه شعرا ولا يخرجه عن كونه شعرا» (موسيقى الشعر: د. ابراهيم أنيس، ص 60) بل إن هناك من القدماء والمحدثين من وضع عروضا موازيا لعروض الخليلي أو بديلا له كما نسب الى الجوهرى صاحب الصحاح أنه وضع عروضا يقتصر على اثنى عشر بحرا، وكالعروض المنسوب الى حازم القرطاجنى، وكمحاولة المستشرق الالماني فايل في

228