مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩بالطريقة التي يمكن يترضاها عصره ويقبلها.
لقد خطا الشيخ الخليلي بديوانه» على ركاب الجمهور» ومقدمته النظرية خطوة هامة فى فن التطور الأدبى فى الخليج العربي، فهو لم يقف من محدثي عصره موقف المنعزل ولا الرفض ولكنه اتصل بهم وقرأ لهم وقد أشار إلى أنه قرأ صلاح عبد الصبور في مأساة الحلاج، ثم إنه لم يفعل كما فعل أبو عمرو بن العلاء عندما رأى شعر جرير والفرزدق وكانا في عصره من المحدثين فأمسك عن الاعتراف به وضمه إلى شواهده وعندما أدرك فى آخر الأمر أنه فرط في جانب الأدب، قال قولته المشهورة «لقد شاع هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بأن آمر صبياني بجمعه» .. وهو لم يفعل كما فعل المقرى صاحب كتاب «نفح الطيب» حين عمد إلى تسجيل تاريخ الأندلس وأدبها ورأى الموشحات الأندلسية تملأ الدنيا .. حواليه ولكنه كان معاصرا لبدايتها والمعاصرة حجاب فرفض أن يسجلها فيما سجل من
أدب الأندلس
لم يفعل الشيخ الخليلى شيئا من هذا كله ولكنه صنع كما صنع ابن قتبية الذي قال في القرن الثالث الهجرى: «ولا نظرت إلى المتقدم بعين الجلال لتقدمه ولا إلى المتأخر بعين الاحتقار لتأخره، بل نظرت بعين العدل إلى الفريقين .. فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله ويرد الشعر الرصين ولا عيب له عنده إلا انه قد قيل في زمنه - ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده وجعل كل قديم حديثا في عصره) الشعر والشعراء ص 10).
والشيخ الخليلى لم يكتف بمجرد قبول الحديث ولكنه تقدم بشجاعة أدبية إلى المشاركة بالانتاج وهو في منتصف عقده السابع، وزاد على ذلك شجاعة بتقبل النقد ومناقشته ليقدم بذلك نموذجا رائدا للأجيال التالية له وليؤكد أن الحوار وحده هو
السبيل الوحيد الذي يتطور من خلاله الأدب
238