مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

السابقة، وأعنى بها ظاهرة التوجه المباشر إلى القارئ أو السامع في مطلع القصيدة أو ختامها أو فيهما معًا لكي يدله على مواطن العظة والعبرة والبيان أو يلفت نظره اليها، وقلة هذه الظاهرة أو اختفاؤها فى القصائد التي معنا يحمل في ذاته مغزى هاما في اتجاه القصيدة نحو البناء القصصى الدرامى، فالشاعر في القصيدة الغنائية يكتب قصيدته لكى يقرأها بنفسه أو يقرأها غيره بصوت واحد على سامعي الشعر، ومن هنا قد يكون مسوغا صدور صوت التنبيه عن الشاعر في بداية القصيدة أو ختامها، لكن الشاعر في القصيدة القصصية، يكتب القصيدة لكي تؤدى من خلال جماعة من الأصوات تمثلا أو حوارا ومن هنا فإن صوت الشاعر نفسه ينبغي أن يتلاشى شيئا فشيئا نزوعا إلى إحلال صوت الشعر الموضوعي

محله

•

إن هذا النقاش التفصيلى حول القصة الأولى من قصص الديوان يمكن أن تنطبق كثير من نقاطه حول القصص الأخرى، فهى تشترك جميعها في مجموعة من الخصائص الفنية أشرنا إلى معظمها في الحديث عن القصة الأولى، وربما كانت عظمة الموضوع فى القصة الثانية وتعلقه بأظهار جوانب العدل والتسامح في الدين الحنيف قد أغرت المؤلف فامتد بالموضوع في بدايته ونهايته قليلا على حساب ما يعرف بالحبكة الفنية فمع أن محور القصة الرئيسية هي قصة المرأة المصرية العجوز مع عمرو بن العاص وحكم ابن الخطاب لصالحها، فإن سبعة مقاطع أولى أتت في المقدمة قبل لمس الموضوع الرئيسى وثلاثة مقاطع أخرى أتت تذييلا واستنتاجا ولاشك أنها جميعا تحمل قيما جمالية وقيمها معنوية وتربوية هادفة ولكن قضية «الحبكة» القنية فيما يلى ذلك من شعر قصصى ربما تتطلب التركيز على محور الحدث الرئيسى واستقدام بقية الحوادث بالقدر الذي يتطلبه البناء الفنى وربما بطريقة غير مباشرة.

وهل نشير كذلك إلى أن قصة «الحسناء المتحكمة» حاولت أن تمزج الواقع المعروف بالتراث الاسلامى مستعينة بالتراث الفنى فى القصص على ألسنة الحيوان راجعة مرة أخرى إلى الواقع المعاصر لكى تلقى عليه ضوءا من هذا كله وأن القصة الأخيرة حاولت أن تقدم صورة لبعض العادات والتقاليد العربية القديمة وأن تركز على خيلاء الشاب العربي واعتداده بنفسه وتحقيق أحلامه

237