مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

سيف الرحبي

منازل الخطوات الأولى مقاطع من سيرة طفل عماني

في أحد الشتاءات التي بدأت طلائعه تنذر ببرد قادم أكثر من المألوف، برد

•

الصردا الذى يقطع الخوص كما كانوا يقولون، قررت العائلة بأمر الوالد الانتقال من البيت المحاذى للوادى إلى البيت الذي بني حديثا من طين وماء في منطقة مرتفعة تقع في غلق حصين على الجوائح والسيول. بيت الوادى كان وسط نخيل وأشجار وكان وحيدا وحدة مؤسية في قلب مزارعه الخاضعة لتقلبات الطقس ومحنه. تتوسطه شجرة فرصاد كبيرة مأهولة دائما بالعصافير والحمام البرى. مما يجعل الصبية بجلود قنصهم مرابطين حولها لا يبرحون المكان إلا لطارئ الأكل أو الردع العائلى، عشرات العصافير تسقط يوميا وبإصابات مختلفة حتى يحل الليل بقوائمه الكبيرة وتدخل في الهدوء والأمان. وكان لصق هذا البيت الطينى خرائب بيت قديم، هياكل صبخة بزنانير عطبها والرفيف الرخو لأرواح سكانها السالفين. وهو البيت الذي قطعت فيه سرة سعد حسب قول الأم التي دأبت فى المناسبات والأعياد أن تأخذ جزءا من الأكل. لحما عرسية أو ما تيسر وتنثره في زواياه قربانا لساكنيه المجهولين من الجن وأهلنا الصالحين. لم نكن نحن الصغار ندرك الفرق بين هذا البيت الواقع وسط ذلك النثار من البيوت المتباعدة بسرجانها، الشاحبة وبين البيت الجديد الذي يقع ضمن حى وضمن حارة مليئة بالصخب والنباح. لكن الكبار أدركوا وية فراق المكان وألفته التى ارتوت منها شرايين العائلة غير الفصول والسنين، فضلا عن قرب المسجد الذي بناه الوالد والفلج الذى كانت تنام فيه الأنجم أزرادا

أو

صعو

+