مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

•

•

ودوائر والذي هو جزء من تكوين البيت وركن من أركانه مرت الأيام الأولى بشيء من الحزن والصمت حتى بدأ التكيف مع الحارة وقيمها السكنية. لكن ظلت قيم الزمن بصباحه ومسائه وليله كما هي، الصحيان فجرا لأداء الصلاة وقراءة القرآن ثم القهوة الجماعية وهكذا بقية الأوقات في تراتبها المألوف وذات ليلة والحارة تغرق في سابع أحلامها والنباح. المنقطع يعبر النائمين كأطياف ملساء غير مؤذية تتزامن مع أحتقان حنين الذئاب الخارج في الجبال القريبة، نزت صرخة، تبعها صراخ أكثر قربا واضطرابا من أسرة النائمين الأرضية، أجبرت الحارة على الاستيقاظ المذعور فردا فردا بأطفالها وشيوخها ورجالها، تقدموا باحثين عن منابع الصراخ والنوم يغشى أبصارهم حتى الاصطدام ببعضهم في الطرق الضيقة فى الحارة، توزعوا في كل الاتجاهات حاملين القنابل والعصى، والأسلحة أنكشف حتى سر الجلبة التى زفت ليل الحارة المتماسك في

سباته

دخلوا البيت وشاهدوا الأولاد يمسكون برقبة أبيهم مهددين بذبحه ورميه للكلاب ان لم يرجع لهم أخاهم في هذه الليلة نفسها الذي انفجر فيها الصراخ عقب موت الأخ الأكبر

كان الجو هستيريا تخرج فيه العفاريت من الرأس وتملؤ فضاء المكان كي تنتزع اعتراف الأب بأنه عمل سحرا اخفى به ابنه البكر من الوجود. كان الأب المنكوب شاحيا شحوب ذلك الغروب القروى وكانت الأيدى الفتية لابنائه تضغط على الرقبة النحيلة امام صدمة الموت المبكر وغموضه والتباساته نحن الصبية الذين كنا نتلصص على المشهد بين الضرب والركل والطرد، نحن الذين لا نملك شهادة تاريخ الميلاد الذي كان يسجل على عتيات الأبواب أو يؤرخ بمفاصل تاريخ حرب قبلية، لم تكن تعرف ان الأب الساحر يمكن ان يسحر ابنه، كانت هذه النقطة غائمة فى اذهاننا حتى جلت هذا اللبس احدى العجائز في القرية قالت: (يمكن للأب عمل ذلك وبالتحديد ابنه البكر كي يبادله باخر من

حين

قبيلة أخرى)

وفيما بعد اين يذهب المسحورون، سألنا العمة؟ التى أجابت (يؤخذون الى

269