مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩عبد الله الطائي:
دوار جامع الحسين
عرفته حارسا لبناية الوزارة أثناء الليل، تبدو على ملامحه سيما الوقار والصبر، تجاوز الخمسين من عمره، قصير القامة يلبس البنطلون والقميص ويضيف اليهما الكوفية والعقال، ولا أعرف اسمه فقد اكتفيت بمعرفة كنيته – أبو محمد - - وكان كثيرا ما يتردد على مكتبى فيسلم ويودع ويحدث أن يقف فترة يشكو لى خلالها همه من عدم وجود سكن فينقل عائلته، ومن راتبه الضئيل وعدم كفايته له لولا عمله أثناء النهار بمزرعة الوزير وحصوله على عشرة دنانير مقابل ذلك. وعندما تزايدت شكواه وتكرر حديثه عن السكن أشرت اليه أن ينتهز جولة زوجة الوزير في الحديقة ويطلب منها أن تساعده في إسكان عائلته بالكوخ المخصص للفلاح في الحديقة اذ لم يستعمله أحد وهو بنفسه الفلاح. كان ذلك في أوائل جون عام 1967، وكان أبو محمد يتربص بالسيدة أم البيت فلعل أن يرق قلبها على تلك العائلة التي يعيش معيلها بعيدا عنها وتعيش هي في الضفه الغربية. وجاءنى أبو محمد في اليوم العاشر جون يودعنى السفر إلى عمان فعائلته بلاشك قد لجأت الى الأردن، ولكنه كان منبسط الأسارير وكأنما قد غطت فرحة كبيرة أهلت على وجهه على النكبة العميقة التي كان يجب أن تبدو ملامحها على وجهه ولكنها كما يبدو قد أوغلت في العمق فاستقرت في داخل دماغه، وجاءت الفرحة المفاجئة لتبدو على ملامحه، هكذا خيل الى وأنا اسمعه
يقول:
فقد
صمم
على
أنا مسافر الى عمان، وسأحضر عائلتى الى الكويت فالشيخة أعطتني بيتا
278