مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

قد أسكن فيه أنا وعائلتي، وأمرت أحد السواق أن يتجه معى إلى عمان، وأعطتني کيس رز وكيس حنطة وكيس سكر احتفظ بها في البيت، ولكني ياسيدى أبيت الا أن أخدها جميعا معى وأوزعها أمام مسجد الحسين في عمان على اللاجئين

جميعا

•

:

وقال زميلي الفلسطينى الذى كان مكتبه بجانب مكتبى احتفظ بذلك لنفسك، فما عسى أن تكفى هذه الاكياس آلاف اللاجئين

وأجاب أبو محمد:

ستخفف عن البعض، وهذا احسان من امرأة أريد أن يكون أجر الله عليه

على أوسع ما يمكن

قال زميلي:

•

اذن خذ منى عشرة دنانير ووزعها هناك.

وسكت محتفظا بصدقتي للرجل الذى لم يبق لنفسه شيئا وهو عائد بعائلته الى الكويت وسافر أبو محمد بسيارة الشيخة المحسنه، وكلنا ندعو لها بالخير والستر في هذه الحياة الدنيا وبعد سته أيام كان أبو محمد في مكتبى مرة ثانية يروى لى

مشاهداته:

-

معي

كنت أعلم أن زوجتى ومحمد وأخته سينتظرونى فى احدى الدورات في عمان فذلك شأن من لهم ولى أمر فى احدى دول الخليج، فهم قادمون للاطمئنان على أسرهم، وهناك فى دوار جامع الحسين وقفت على سيارة الجيب أهتف: عائلة جوهر محمود ساكن، ورددت ذلك عده مرات، ثم وقف السائق الذي كان طيبا طول الطريق وأخذ يكرر الهتاف، كانت الجموع تعد الآلاف وكان الدوار قد زالت معالمه فلم يعد يعرف انه دوار الى لمن ينظر من مرتفع، فالناس في كل أرصفة الشوارع والناس ملء الدوارات وحتى ملء الجامع نفسه، وأخيرا سمعت صوتا يقول: أنا بابا، أنا بابا، أنا محمد أكلمك، نحن هنا هنا في الدوار سترانا واقفين وأنا أحمل علم أبيض وعرفت انه صوت ابني محمد، وقلت لزميلى السائق أرجوك تنتظرنى هنا أننى أسمع صوت محمد، ولم أقف لأسمع الجواب بل قفزت من السيارة كالسهم ومشيت الى الدوار، عرفت الكثيرين منهم، انهم من قريتي والقرى المجاورة، انهم يبكون، يتكلمون دون أن أفهم ما يقولون، قد اختلطت

279