مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الأصوات وتزاحمت الناس وامحت الاعتبارات، كلهم في الدوار سواء، والله لكأنهم في يوم الحشر، وكثيرا ما سمعت لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأخذت أخترق الصفوف أتبين علما أبيض، رأيت الكثير من الأعلام أحمر، أبيض أخضر أصفر، وخلال تجوالي شعرت بقبضه قوية تنهال على يدى، والتفت فاذا بها السيدة مكرم زوجة المحافظ وهتفت سيدتنا مكرم!

-

-

نعم يا أبو محمد أنا أختكم مكرم.

من معك؟

لا أحد، وحدى، تركت زوجي في طولكرم وخرجت حتى لا أعيش في

نفوذ اسرائيل.

- وهل يعرف هو ذلك؟

- هكذا وعلى هذه الحال!

- لماذا تستغرب، السنا كلنا لاجئين؟

-

طيب يا عمتى ستذهبين معى الى الكويت، عندى سيارة جئت هنا لأخذ

عائلتي فأين هم؟

لم أرهم، ولكن تعال نفتش

وبعد خطوات قليلة لم أشعر الا وولدى محمد يرتمى على صدري الذي اختلط فيه العرق بالدموع، ثم قادنى الى مكان أمه وأخته وحملتهم الى السيارة ومعهم السيدة مكرم، وبعد أن أجلست الجميع بمقاعد السيارة أنزلت والسائق السكر والرز والحنطة فلفت ذلك انظار الناس، ولكن هتفت فيهم أن هذه صدقة لكم من الشيخة … أمرتني بتوزيعها عليكم وأرجو أن تلتزموا الهدوء، ولكن كيف يمكن أن يكون الهدوء مع لقد أمكن ذلك جو التعاون الذي ساد بين هذه الجموع، تمكنت من توزيع الاكياس الثلاثة وأنا أهتف «ادعو للشيخه … » فترتفع الأكف لها بالدعاء

وهتف زميلي:

-

الآلاف؟

وفلوسى أنا كيف وزعتها؟

يا أبو العبد عشرة دنانيرة قدمتها لعزيز قوم ذل، قدمتها للسيدة مكرم، وأخذت تدعوك لك، وتدعو طول الطريق من عمان الى الكويت قلت لها

280