مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣أحمد بلال:
المجنون
سجي الليل وأخذ ينشر الويته السوداء الثقيلة على المدينة .. والتي تبدو بدورها البيضاء وكأنها محراب مفعم بالركع السجود عند اقدام تلك الجبال السمر التي تحيط بها كالاسوار المنيعة .. ويد مخضبة بالحناء تحتضن وجها عبوسا .. غرس مرفقها على فخذه كالوتد وغدت أشبه بالمثلث - تناقض صارخ قائم بين اليد المضرجة بالحناء والوجه الذي يغلفه الحزن
بغلالة
-
أن هيئته تنم كذلك لمن لا يعرفه ..
-
إنه فطن للغاية .. وأشبه بالحمل الوديع في سجاياه .. لكن علته البكم. ويتهمه بعض الجهلة بالجنون من وحى تصرفاته الشاذة أحيانا والناتجة من مشاكسة بعض صبية المدينة له
- يبدو أنك عميق المعرفة به ..
-
•
کاد
أنه من سكان هذه المدينة الصغيرة تلك العبارات تبادلها عابران للباب الكبير .. حين رأيا ذلك الذي اعتاد أن ينصب من نفسه تمثالا في تلك البقعة عند المساء .. وظل كعادته في مكمنه حتى الليل أن يبحر وعندما كل ساعده تململ .. ثم هب واقفا .. وعند سفح الجبل الذي يحمل على هامته قلعة الميرانى فى شموخ وكبرياء … وقف وأخذ يتأمل ذلك العناق الأبدى القائم بين القلعة والجبل .. وظلت أبصاره وظلت أبصاره شاخصة على جدران القلعة كالذي ينقب بين ثنايا الطوب عن رفات أجداده .. و يقرأ ولدة الأمس فهو رجل يتصف بالهدوء .. لا يؤذى أحد على الأطلاق .. كما أنه ليس بمجنون كما تصفه
282