مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

والمشكلة تكمن في أنه يعانى من البكم وهناك تباين صارخ بين البكم والجنون .. وأردف قائلا هذه هي المرة الأولى التي نتلقى فيها بلاغا عنه … فقطب المدعى حاجبيه .. وسرت امارات الدهشة على وجهه .. وأخذ ينظر الى الشرطي بصبر نافذ ثم قال بلهجة تنم على الاحتجاج.

يبدو

أنك ميال إلى تصديق ايحاءات المجانين

فاعترضه الشرطي من جديد:

لا أقصد تكذيبك .. ولكن (الحذر قبل الشجاعة)

فأجاب الآخر بلهجة ذات مغزى:

ولكن (أهل مكة أدرى بشعابها).

فلم يجد الشرطى بدا أمام اصرار المدعى الا أن يتخذ الاجراءات القانونية بحق صالح المتهم باقتحام البيت بقصد الأعتداء .. مع سبق الأصرار .. وما أن انتهى حتى استأذن المدعى .. بينما أحيل صالح بعد ضماد جروحه الى السجن .. فأخذ قلبه يخفق ويرفرف كالطير الذى ذبح فى التو واللحظة من فرط الوجل والفزع الذى خامره بين جدران السجن .. وأبى النعاس أن يرف على عينيه وظل واقفا ينظر من خلال قضبان الزنزانه التى يقبع فيها خيوط الفجر وهى تبعث بأنفاسها تيقظ المدينة من هجوعها بعين الحسرة والألم واليأس كأنه بتر من الحياة وعرسها وسحابة سوداء يكمن في أعماقها صنوف الكآبة والحزن قد جثمت فوق

سمانه

وعلى نحو مفاجيء أخذ رنين الهاتف يمزق هدأة الصبح .. وانسابت كلمات من شدة الخناق حول رقبته .. وقد امتقع وجهه .. فاستعان بأطرافه وأخذ يحرك أصابعه ويشير نحو المكان الذي اقتحمه المجهول لكن الرجل أصم اذنيه وأطبق على أجفانه .. وبدأ أشبه بالبركان الثائر من شدة الغضب .. وساقه في اللحظة مراكز الشرطة

•

نحو

أحد

وهناك انفجر يقول بصوت ينم عن ثورة عارمة في نفسه .. بينما اتكأ الشاب على أحد الجدران من شدة الارهاق والأعياء أن يوجس بحركة دون - أن هذا المجنون يجب الا يترك هكذا يسرح كالذئاب الهائجة .. ان الساعة

•

الآن الثانية صباحا وقد وجدته يتسلق باب المنزل محاولا اقتحامه

**

283