مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

إنه لمن الغباء المطلق أن يستسلم المرء لنزوات المجانين وايحاءاتهم .. وأن هذا

يعصم

ويخطم أطرافه بالقيود

الأبله يجب أن لسانه فاعترضه الشرطي .. وأخذ يهدئ من روعه بينها أرتعد صالح من غضبه واضطرام وجهه .. وقد بلل العرق جبهته: إنى على يقين بأنه لا يقصد أهانة أهلك أو الإساءة الى بيتك ولكن كان يهدف من حركاته بأن الشخص الذي رآه كان لصا يقصد سرقة بيتك .. ومضى يقول وقد امتزجت كلماته بالمرارة والأسف وأن معرفتنا بصالح ليست تاريخ نضالهم المقدس .. وعلى نحو مفاجئ كشفت السحب الداكنة عن وجه القمر وكأنها أرادت أن توضح له معالم القلعة .. ولكن ضياءه الباهت لم يعد قادرا على مصارعة أضواء المدينة المتلألئة .. فابتسم من سخرية الأقدار .. ثم واصل سيره على قارعة الطريق، وصخب المدينة قد هدأ تماما ودب الصمت الذي يبعث الرهبة، في القلوب .. ولكن الأنوار الممتدة كعقود الفضة المجلوة تخفف من وحشة الليل

وسكونه

وحين انسلخ من باب المشاعيب .. استدار نحو ميمنته وأخذ يسير نحو مواجهة الجبل الأجرد الذى كساه الليل بسواده الحالك وغدا كالشيطان المخيف في سواده وشموخه .. وفي أحد السكك بدأ له سور ابيض وما كاد ينتهي عند أحد زواياه

حتى تراءى له شبح يتسلق كالجرذان على جدرانه .. فانزوى في لمح البرق عنه فبرزت في رأسه فكرة فحنى قامته فى عجل وتناول صخره وهم نحو الرجل لكن لم يره. فأدرك بأنه تمكن من اقتحام الدار فسارع نحو عتبة البيت .. وأخذ يقرع جرسه قرعا متواصلا ولما لم يرد عليه أحد أخذ يتسلق الباب القائم في محاولة لاقتحام السور.

وبغتة فتح الباب وسقط الشاب على ظهره .. بينما وقف صاحب البيت بجثته الضخمة التي تبعث الهلع في القلوب ممسكا بيديه خصره الذي يتدلى الشحم من طرفيه وكأنه ثور هائج يريد الانقضاض على خصمه .. وبيد حديدية أمسك يتلابيب دشداشة الرجل الذى يتمرغ على فتات الصخور من شدة الآلام وأوقفه .. وأخذ يزمجر في وجهه كالوحش وفى هيئته ما يثير الرعب القاتل في النفس

الشاب يغمغم بأنفاس لاهثة الا أن صوته أخذ يختنق.

وأخذ

280